الثلاثاء، 23 مارس 2010

جندالله باقیة ما بقی ظلم ملالی طهران

جندالله ... باقية ما بقي ظلم ملالي طهران

الظلم من أسوء الحالات التي يبتلى بها البشر وذلك لخلو وتجرد الظالم من المشاعر الإنسانية و تحوله الى حيوان مفترس لا يهمه سوى تحقيق رغبته وإشباع غرائزه . والظلم مهما كان نوعه وأيا كان مصدره‘ يبقى عمل مدان ويبقى فعله مهما صغر أو كبر جريمة تستحق العقاب .

لقد اقترن الظلم بالكفر والكفر بالظلم وهما وجها لعملة واحدة ولقد وعد الله تعالى الظالمين و الكافرين بعقاب شديد وذلك لعلمه تعالى بان الكافر لا رادع لظلمه سوى ان يعاقب بمثل ما عاقب به الناس ليكون درساً وعبرة له و لمن والاه . فالظالم قد ظلم نفسه قبل ان يظلم غيره وذلك حين كفر بما من الله به عليه من نعمة العقل وميزه عن سائر الحيوانات ولكنه أبى إلا ان يكون حيوانا مجردا من الإنسانية ورافضا لنعمة العقل التي منحه الله إياها ليسخرها في خدمة البشرية بدل ان يتخذها وسيلة لابتكار أعمال شيطانية تعادي الإنسانية وتتكبر على الذات الإلهية . فالظالم طاغوت متجبر لا يرى احد فوقه فهو يحسب كل ما في الوجود دونه ناسيا انه مخلوق ضعيف تؤلمهم البقة وتقتله الشرقة كما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجه ‘ وانه ما من ظالم إلا وله نهاية وساعة حساب .

لقد اعتقد حكام إيران ان مجرد التلبس بالدين والتسمي بالإسلام و رفع شعار الدفاع عن فلسطين ودعم جماعات معينة هنا أو هناك‘ ممن يرفع قادتها صور الخميني ويقبلون أيادي خامنئي ‘فان ذلك يمكن ان يعطي هؤلاء الحكام الحق في ارتكاب ما يشاءون من ظلم وتجبر وعدوان ‘ و ان هذا التظليل يمكن ان يوفر لهم غطاءا يسترون به الظلم الذي يغترفونه يوميا بحق الشعوب والقوميات التي تخضع مكرهة لسلطتهم ‘وانه سوف يجعلهم بمنأى عن الرد الذي قد يأتي من قبل هذه الشعوب المظلومة.

واحد وثلاثون عاما مضت وظلم حكام طهران متواصل بحق القوميات غير الفارسية وعلى أهل السنة خاصة ‘ ثلاثون عاما والمدارس الدينية والمساجد تهدم و علماء دين ومثقفين شبابا وشيوخا وحتى نساء من العرب و البلوش والأكراد و غيرهم من أبناء القوميات والشعوب الإيرانية الأخرى يعدمون ويسجنون ولكن العالم العربي والإسلامي لم يحرك ساكنا بدعوى ان إيران قالت أنها مع القضية الفلسطينية وتدعم الشعب الفلسطيني !!! دون ان يتساءل احدهم ‘ما الفرق بين المسجد الذي يهدم بصاروخ إسرائيلي في غزة أو المسجد الذي يدهم بجرافة إيرانية في بلوشستان أو الأحواز أو أي منطقة أخرى ؟. وما الفرق بين العربي الأحوازي الذي يعدم شنقا على يد الحرس الثوري الإيراني وبين العربي الفلسطيني الذي يقتل رميا برصاص الجيش الإسرائيلي ؟.

ثم نسأل الذين يدافعون عن النظام الإيراني بدعوى انه يؤيد القضية الفلسطينية ‘ ترى ما هو الفرق بين فلسطين و الأحواز والجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلهما إيران ‘ أو أي ارض عربية أخرى ‘ فهل لديهم شك بعروبة هذه الأراضي؟. علما ان كل من الصين والاتحاد السوفيتي السابق و كوبا وهما دول ملحدة قد أيدتا القضية الفلسطينية وقدمتا دعما كبيرا للعرب في صارعهم مع إسرائيل وهما لا يحتلان أي ارض عربية ‘ فلماذا إيران وحدة التي يجب اعتبارها الداعم الوحيد للقضية الفلسطينية والتي يجب التغاضي عن جرائمها ‘ سواء جرائمها باحتلال الأراضي العربية أو جرائمها بحق أهل السنة الذين كل ذنبهم أنهم يحافظون على عقيدتهم الإسلامية ويرفضون اعتناق العقائد الصفوية .

لقد أدى ظلم ملالي طهران الى قيام أبناء الشعب البلوش المسلم بإنشاء حركة جندالله لتكون اليد التي تدافع عن الظلم الواقع عليهم واللسان المطالب بحقوقهم المشروعة‘ شأنهم في ذلك شأن سائر أبناء الشعوب والقوميات المضطهدة في إيران .

فإذا كان النظام الايراني فرح اليوم باعتقال احد أبناء الشعب البلوشي وهو القائد المجاهد " عبدالمالك ريغي " فهذا ليس فخرا لإيران بل الفخر لعبد المالك وحركة جندالله ولشعب البلوشي الذين وقفوا في وجه الظلم وتمكنوا من ان يقولوا كلمة لا بوجه نظام الظلم الصفوي . فالعار على نظام يدعي الإسلام والتشيع لعلي بن أبي طالب كرم الله وجه ولكنه يمارس الظلم والتمييز العنصري والطائفي ضد مواطنيه . ليس فخرا لنظام مدجج بالسلاح ان يعتقل إنسان اعزل سلاحه الوحيد الإيمان بقضيته‘ بل الفخر كل الفخر لعبدالمالك ريغي ولجميع المناضلين في السجون والمعتقلات الإيرانية الذين استطاعوا ان يتحدوا الخوف والقهر و يقولوا كلمة لا بوجه حكام إيران.

فلولا الظلم والعدوان الذي يمارسه نظام ما يسمى بالجمهورية "الإسلامية " لما كان للشعب البلوشي ولا لأياَ من الشعوب المقهورة في إيران ان تأسس حركات مثل جند الله وأخواتها.

فحركة جند الله لا يمكن القضاء عليها بمجرد اعتقال عبدالمالك ريغي فالشعب البلوشي الذي استطاع ان ينجب "عبدالمالك" من المؤكد انه أنجب وسوف ينجب الآف من أمثاله ‘ وان حركة مثل جندالله شعاره النصر أو الشهادة ‘ لهي قادرة على ان تقدم كل يوم عبدالمالك جديد .

ان الظلم و مهما اختلفت أشكاله لا بد ان يوّلد ردود أفعال ضده ‘ ولا بد للنظام الايراني ان يفهم ذلك ‘ وان يفهم أيضا ان جند الله بقية وستوّلد حركات أخرى مثلها ‘ ليس في بلوشستان وحسب بل وفي كل منطقة ومكان فيه ظلم ملالي العنصرية والطائفية الصفوية .

صباح الموسوي

كاتب من الأحواز

ليست هناك تعليقات: