الجمعة، 23 أكتوبر 2009

جندالله و حرس خميني


جندالله و حرس خميني
لقد جاءت فكرة تشكيل مليشيا الحرس في بداية انتصار الثورة الإيرانية بهدف جمع عدة مجموعات مسلحة كانت قد تشكلت بعد الإطاحة بنظام الشاه و قامت باتخاذ مراكز أمنية ومعسكرات للجيش مقارا لها وأصبح كل منها تعمل منفصلة عن المجموعة الأخرى جاعلة من نفسها سلطة مستقلة ‘ تعتقل وتحاكم و تعدم دون ضابط محدد ينظم عملها ‘ وكانت جميعها تدعي انها تمثل الخط الثوري الأصيل و التزامها بقيادة الخميني. وهذه المجموعات كان اغلبها خليط من عصابات السطو وقطاع الطرق ومجرمون محترفون كانوا قد فروا من السجون عقب سقوط نظام الشاه. ولهذا فقد خشي الخميني وأعوانه من تنامي نفوذ هذه المجموعات ومن إمكانية استغلالها من قبل قوى سياسية منافسة للإطاحة بهم ‘ لذا فقط تقررا دمج كل هذه المجموعات ضمن مليشيا واحدة أطلق عليها اسم " قوات حرس الثورة الإسلامية " وقد عين في بادئ الأمر " جواد منصوري " الذي كان من قادة احد الأحزاب الإسلامية المعارضة للشاه ( أصبح فيما بعد سفيرا لإيران في الصين )‘ قائدا لهذه المليشيا ولكن سرعان ما تم عزله بسبب الصراع الذي كان دائرا بين قادة هذه المجموعات و عجزه على ضبط الأمور وقد ثم جرى استبداله بـ " عباس آقا زماني" المشهور باسم " أبو شريف " ‘ الذي كان احد أعضا مجموعة " مصطفى شمران " من المعارضين الإيرانيين في لبنان الذين ساهموا في تأسيس حركة " أمل الشيعية " ‘ ولكن سرعان ما تمت إزاحته هو الآخر وجرى نقله الى وزارة الخارجية حيث عين قائما بإعمال السفارة الإيرانية في باكستان و من ثم أرسل الى لبنان للإشراف على تأسيس " حزب الله
" و الى الآن مازال باقيا هناك ينظم العمل الأمني والعسكري لهذا الحزب .
ونتيجة لتصاعد الصراع بين قادة المجموعات المؤلفة لمليشيا الحرس الثوري فقد تم وضع هذه المليشيا تحت قيادة مجلس شورى جماعي‘ و حين قرر الخميني القضاء على شركائه في الثورة للتفرد بالسلطة ‘ فقد تم تعين " محسن رضائي " ( الذي كان احد قادة جماعة " المنصورون " المسلحة التي سبق لها تنفيذ العديد من الجرائم والتفجيرات الدامية في عهد الشاه و التي كان من بينها جريمة إحراق سينما " ركس " في مدينة عبادان سنة 1978م والتي ذهب ضحيتها أكثر من أربعمائة شخص ) ‘ قائدا لهذه المليشيا و دعمه بكل قوة للقضاء على الأحزاب والجماعات السياسية التي رفضت القبول بفكرة نظرية ولاية الفقيه و تولي الملالي السلطة . كما تم تكليف الحرس بمهمة إنشاء المجاميع الإرهابية والحركات الطائفية في عدد البلدان العربية ‘ وذلك في إطار مشروع تصدير الثورة الذي أعلنه الخميني والهادف الى إسقاط أنظمة البلدان العربية المجاورة لإيران من اجل بناء ما عرف باسم" الهلال الشيعي" الرامي الى فرض هيمنة إيران على المنطقة .
ومع نشوب الحرب الإيرانية ضد العراق فقد تحول الحرس الى قوة عسكرية مسلحة أوكلت له مهمة خوض هذه الحرب حيث كان يتوهم الخميني ان قوات الحرس التي استطاعت ان تقضي على المعارضة السياسية وقمع حركات القوميات والشعوب غير الفارسية التي انتفضت مطالبة بحقوقها القومية و السياسية المشروعة ‘ قادرة أيضا من الانتصار على الجيش العراقي و إسقاط نظام حزب البعث‘ وقد تسبب هذا الوهم في ان تستمر الحرب مدة ثمانية سنوات اُجبر الخميني بعدها على قبول قرار وقف أطلاق النار ‘ متجرعا كأس السم كما قال .

و بعد موت الخميني و تولي علي خامنئي (المرشد الحالي) قيادة النظام ‘ فقد أزداد نفوذ الحرس حيث تولى معظم قادته المناصب السياسية العليا في البلاد و القيام بالاستيلاء على كبرى المؤسسات والدوائر الاقتصادية والتجارية ‘ و المراكز والمؤسسات الثقافية و الإعلامية ‘ إضافة لهيمنته على المؤسسات والدوائر الأمنية و الاستخباراتية‘ حتى صار الحرس الثوري يعني النظام‘ والنظام يعني الحرس الثوري .
لقد اعتماد نظام الملالي منذ البداية على العنف والقوة في حسم الخلافات السياسية التي نشبت مع معارضيه وقمع الشعوب والقوميات المطالبة بحقوقها ‘ وقد أصبح هذا منهجا وسلوكا ثابتاً و الوسيلة المفضلة لمواجهة كل صوت مطالب بحقه أو معترض على الوضع السياسي القائم في البلاد ‘ فالاعتقالات و الإعدامات الجماعية كانت منذ انتصار الثورة والى الآن تسير بنفس الوتيرة وعلى نفس النغمة وهذه النغمة هي ‘ محاربة الله والإفساد في الأرض !‘ أما المفسدون الحقيقيون و المحاربون لله وخلقه ‘ وهم الماسكون بالسلطة من الملالي وقادة الحرس الثوري ‘ فهؤلاء محصنون من أي محاسبة أو عقاب كونهم يحضون برعاية كريمة من الإمام الغائب ‘ فهم جنده الذين يمهدون الأرض والجو والبحار لظهور فرجه ‘ والمعترض على سلطة و سياسة وممارسات جنود الإمام المهدي المنتظر ‘ فهو مرتبط بأمريكا و بريطانيا ‘ وأحياناً مرتبط بإسرائيل ‘ وأم الحركات والتنظيمات المطالبة بحقوق الشعوب والقوميات غير الفارسية ‘ فهي إما سنية وهابية‘ و إما قومية بعثية ‘ وإما انفصالية لا تريد الخير لإيران!.
تحت هذا الشعار و المبررات دفع نظام الملالي قبل فترة بقوات النخبة من الحرس الثوري للقضاء على حركة المقاومة الشعبية الإيرانية ( جندالله ) المعبرة عن طموح وآمال الشعب البلوشي و باقي
الشعوب والقوميات المضطهدة في إيران ‘ وقد عيّن لهذه المهمة نائب قائد القوى البرية في الحرس الجنرال " نور علي شوشتري" الذي لقي حتفه مؤخرا ‘ وكانت أول خطة وضعها هذا الجنرال هي بناء مليشيا موالية للنظام ( على قرار ما سمي بمجالس الصحوة وأختها مجالس الإسناد التي شكلتها قوات الاحتلال الأمريكي في العراق ) في بلوشستان لمحاربة جندالله عبر كسب بعض شيوخ العشائر و تجار المخدرات الذين تضرروا كثيرا من وجود حركة جندالله ‘حيث أخذت هذه الحركة تحارب عصابات التهريب التي دأبت على استغلال فقر وحاجة أبناء المنطقة و تشغيلهم في عمليات التهريب . و كانت خطة الحرس الثوري تقوم على استغلال هذه العصابات وبعض الزعامات العشائرية الموالية للنظام و وضعها في مواجهة حركة جندالله بعد ان عجزت القوات الإيرانية في الوصول لقواعد الحركة في جبال بلوشستان . وقد جاءت عملية التفجير الفدائية التي حدثت يوم الأحد الفائت ( 18تشيرين الاول الجاري ) والتي استهدفت اجتماعا كان يضم العشرات من قادة الحرس و مسؤولين من وزارة الاستخبارات و زعماء عصابات التهريب و بعض شيوخ العشائر في مدينة سرباز ‘ لتحبط مخطط تشكيل المليشيا الجديدة الذي كان مزمع الإعلان عنها في ذلك الاجتماع الذي ادعى النظام الإيراني انه كان اجتماعا لإجراء مصالحة بين السنة والشيعة في المنطقة ‘ وهذا خلاف الحقيقة حيث ان هذه المنطقة ( سرباز) الواقعة على الحدود الباكستانية ‘ فان جميع سكانها هم من أهل السنة وليس فيها شيعة نهائيا ‘ كما ان قائمة أسماء قتلى الانفجار لم تظهر اسم رجل دين شيعي أو سني واحد ‘ أضف الى ذلك انه لايوجد صراعا بين السنة والشيعة في بلوشستان مثل ما يصوره النظام حتى يحتاج الأمر لعقد اجتماع مصالحة حسب ما ادعته السلطات ‘ و إنما الصراع الحقيقي هو بين المقاومة الشعبية الإيرانية المتمثلة بحركة " جندالله " المدافعة عن حقوق أهل السنة والبلوش من جهة ‘ وبين نظام الملالي الكهنوتي من جهة أخرى . كما ان الانفجار قد كشف أيضا عن هشاشة الوضع الأمني الموجود في جهاز الحرس الثوري ‘ و بنفس الوقت اظهر قوة حركة جندالله على اختراق هذا الجهاز
.
ولكن كيف استطاعت حركة مثل جندالله حديثة العهد وقليلة الإمكانيات من ان تخترق جهازا امنيا و عسكرياً بحجم الحرس الثوري الإيراني؟.
ان هناك وقائع سابقة عديدة قد أكدت تعرض الحرس الثوري لاختراقات وهزات أمنية كان آخرها قيام احد قادة هذه المليشيا " شهرام أميري " الذي كان مسئولا عن منشأة قم النووية ‘ بالفرار الى فرنسا وكشف تفاصيل هذه المنشأة السرية التي وجه الكشف عنها ضربة سياسية للنظام الإيراني وأدخلته في مأزق حقيقي أجبرته على الركوع والتراجع عن عنترياته السابقة . كما ان الأزمة السياسية التي تعيشها إيران حاليا والتي حدثت عقب مسرحية الانتخابات الرئاسية و دفعت بخروج الصراع بين الأجنحة النظام الى الشارع ‘ قد تسببت في تعميق الشرخ بين جميع مؤسسات النظام ولم يكن الحرس الثوري بمنئى من الشرخ حيث أكدت التقارير ان اغلب ضباط الحرس من حاملي رتبة رائد وما دون قد أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة لمنافسي الحرسي " احمدي نجاد" ‘ إضافة الى ذلك ان إجراءات العزل والإقصاء التي طالت العديد من قادة وأمراء والوحدات في الحرس‘ قد زادت هي الأخرى من عمق هذا الشرخ‘ ولهذا لم يكن مستبعدا ان يؤدي هذا الصراع القائم الى توسيع الثغرات أمنية في جهاز الحرس مما ساعد حركة جندالله على استغلالها لتنفيذ ضربتها التي لم يسبق للحرس الثوري ان تعرض لمثلها على يد المعارضة الإيرانية من قبل .
لقد سارع النظام الإيراني وقبل ان يبدأ بجمع أشلاء قتلاه بتوجيه التهم الى أمريكا وبريطانيا وباكستان بالوقوف وراء عملية الانفجار الدامية ‘ و ذلك دون ان يقدم دليلا واحدا يثبت صحة
اتهاماته. علما انه ل يوجد جهاز امن في العالم يستطيع اكتشاف الجهة المنفذة لأي عملية مسلحة ومعرفة خطوط الدعم وتفاصيل التنفيذ قبل ان يقوم بإجراء مسح لموقع العملية ‘ أو قبل إعلان الجهة المنفذة مسؤوليتها عن الحادث ؟. كما ان كل من أمريكا وبريطانيا وباكستان قد أدانتا العملية ونعتتها بـ " الإرهابية " ‘ هذا الى جانب ان باكستان تتعاون باستمرار مع الأجهزة الأمنية الإيرانية في محاربة حركة جندالله وقد سبق لها قبل عامين ان قامت بتسليم إيران " عبد الحميد ريغي " شقيق زعيم حركة جندالله "عبدالمالك ريغي " ‘ الذي كان قد جرى اعتقاله عند الحدود الإيرانية - الباكستانية وقد امتدحت إيران مرات عديدة التعاون الأمني الباكستاني معها‘ وهذا بحد ذاته يظهر تخبط النظام الإيراني في توزيع الاتهامات للآخرين ‘ ويؤكد ان هذه الاتهامات محاولة منه للتغطية على فشله وعجزه في مواجهة حركة مسلحة صغيرة مثل " جندالله " ‘ متناسيا ان سياساته الإجرامية كانت هي السبب الاول و الأخير عن كل ما حدث ويحدث لاحقا.
ان توزيع الاتهامات الإيرانية المضحكة الهادفة للتقليل من فداحة الضربة التي تلقاها حرس خميني على يد حركة جندالله ‘تؤكد مرة أخرى ان قوة الحق أعظم من حق القوة ‘و تؤكد كذلك مصداقية القول الشهير للإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام ‘ ان يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم .
صباح الموسوي
كاتب احوازي
‏21‏/10‏/2009


http://www.arabrenewal.org/articles/30887/1/IaICaaa-aeINO-Iaiai/OYIE1.html

الاثنين، 19 أكتوبر 2009

مأزق إيران في بلوشستان


لقد أكدت التجارب والحوادث التاريخية في جميع مناطق العالم ان الظلم لا يولد الخنوع والذل كما يتصور الظلمة والطغاة بل ثبت العكس من ذلك ‘ فالظلم مهما عظم و تعددت أساليبه و وسائله فلا بد من ان يوّلد الانفجار الذي يحرق الظالمين ويرد كيدهم الى نحورهم . فإيران واحدة من المناطق التي مرت بحوادث تاريخية عديدة أثبتت هذه الحقيقة حيث و كما هو معلوم ان الظلم الممارس من قبل السلطة كان السبب في انهيار العديد من الأنظمة والسلالات الملكية التي حكمت هذه البلاد . فعلى سبيل المثال كان ظلم وتعالي الملك " كسرى برويز " سببا في هزيمته سنة 609م أمام العرب في معركة " يوم ذي قار" الخالدة . وكذلك فان ظلم وغطرسة الإمبراطورية الفارسية كان سببا في انهيار هذه الإمبراطورية على يد جيش الفتح الإسلامي في معركة القادسية (17هـ ). كما ان الظلم والطغيان الذي مارسه الصفويون ضد الشعوب والطائف الدينية في بلاد فارس والاحواز والعراق وأفغانستان وغيرها من البلاد الأخرى‘ كل ذلك كان سببا في احتلال الأفغان "1722م " لأصفهان عاصمة الصفويين وإنهاء دولتهم . وهناك أمثلة عديدة أخرى مرت بها بلاد فارس ليس آخرها سقوط نظام الأسرة البهلوية سنة 1979م بعد ان حكمت إيران مدة خمسين عاما كانت محملة بالظلم والجبروت وقد دفعت بالشعوب والقوميات الإيرانية الى الثورة وإنهاء الحكم البهلوي الظالم وقيام نظام " الجمهورية الإسلامية الإيرانية " التي كان الجميع يأمل منها ان تنهي عهود الظلم والطغيان وتقيم العدل والمساواة بين جميع القوميات وأبناء المذاهب الإسلامية وتحمي حقوق سائر الأقليات الدينية
. إلا ان ما حدث كان عكس ذلك تماما ‘ حيث شاهد الإيرانيون بمختلف انتماءاتهم العرقية و الدينية ان عقدة التكبر التي كانت تسيطر على عقلية وفكر ملوك وحكام بلاد فارس السابقون قد انتقلت حكام الجمهورية الإيرانية حيث أصبح كل واحد من هؤلاء الملالي يعادل ألف كسرى وألف سلطان صفوي و شاه بهلوي ‘ بما يمارسوه من ظلم وتجبر على الشعوب الإيرانية التي جاءت بهم الى سدة الحكم حتى أصبحت مصادرة الحقوق الإنسانية والقومية والدينية ‘ وممارسة الاعتقالات وحملات الإعدامات الجماعية و الاغتصاب و هتك الحرمات ‘جزء متأصل من سلوك حكام إيران‘ حيث لا يمر يوم دون الإعلان عن إعدام مجموعة جديدة من أبناء الشعوب الإيرانية بدعاوي وحجج مختلفة .
لقد كان الشعب البلوشي كغيره من الشعوب والقوميات الأخرى الواقعة تحت حكم نظام الملالي‘ من اشد الشعوب تعرضا للظلم وانتهاك للحقوق الإنسانية والقومية والدينية ‘ على الرغم مما اتصف به هذا الشعب من القيم الإنسانية النبيلة و ما عرف عنه من البساطة والطيبة النابذة للعنف والكارهة للاعتداء على حقوق الآخرين ‘ والمناصرة للثورة ضد نظام الشاه البهلوي ‘وتأييده لقيام نظام الجمهورية الإسلامية . إلا ان كل تلك الخصال الطيبة والمواقف السياسية الايجابية من الثورة والجمهورية الإيرانية لم يشفع له لدى نظام الملالي الذي راح يمارس أبشع أنواع الاضطهاد العرقي والديني ضد أبناء الشعب البلوشي ‘ حيث كان سعي النظام الإيراني ومازال هو تحويل إقليم بلوشستان من أكثرية بلوشية سنية الى إقليم شيعي فارسي بعد تهجير أهله الى خارج مناطقهم ليصبحوا أقلية مشردة تذوب مع السنين في المجتمعات الى هجرت إليها. وهذه نفس الخطة التي كان نظام الشاه البهلوي قد اعتمدها في الأحواز بعد احتلاله للإقليم عام 1925م حيث عمل على تغيير البنية الاجتماعية للإقليم عبر تهجير العشائر والقبائل العربية وبناء المستوطنات وإسكان مئات الآلاف من الأسر الفارسية تزامنا مع تغير أسماء جميع المدن والقرى والمواقع التاريخية الإقليم من العربية الى الفارسية في محاولة منه لإنهاء التواصل الاجتماعي والثقافي القائم بين أبناء هذا الإقليم والبلدان العربية المجاورة
لتحوله الى منطقة ذات أغلبية فارسية تشكل حاجزا بشريا بين إيران والعرب . فهذا المخطط العنصري الذي لم يتوقف رغم سقوط النظام البهلوي ‘عمل نظام الملالي على تطبيقه في الإقليم بلوشستان ليقطع بذلك التواصل الاجتماعي والثقافي بين أبناء هذا الإقليم والدول الإسلامية ( باكستان و أفغانستان ) المجاورة . وطبيعي ان هذه السياسة العنصرية والطائفية لنظام الملالي لم تكن تجري بالوسائل الإنسانية أو بالتراضي وإنما كانت تجري بقمع شديد ليس له مثيل وقد طال جميع فئات الشعب البلوشي وعلى رأسها فئة علماء الدين والنخب المثقفة و زعماء العشائر الوطنيين . وكان السجن و الإعدام احد ابرز الأساليب التي استخدمها النظام الإيراني بحق هذه الشرائح الاجتماعية من أبناء الشعب البلوشي .
إذا في مقابل سياسة الظلم و الاضطهاد والتمييز العنصري والطائفي التي يمارسها النظام الملالي ( نشير الى ان حكومة احمدي نجاد الجديدة التي شكلها من 23 وزيرا ليس فيها و زيرا سنيا واحدا‘ ولا وزيرا بلوشيا أو عربيا أو كرديا واحدا ) بحق الشعوب الإيرانية عامة والشعب البلوشي خاصة ‘ ماذا يتوقع من هذه الشعوب ان تفعل لردع الظلم والجور الواقع عليها من قبل هذا النظام ؟. أليس من حق أبناء هذه الشعوب المضطهدة ان تواجه النظام الإيراني بذات الوسائل والأساليب التي يستخدمها لقمعهم ؟.
لقد أعلن النظام الإيراني انه اعدم خلال السنة الجارية 336 شخصا بمختلف التهم وكان نصيب إقليم بلوشستان هو الأعلى من بين هذه الإعدامات ‘ هذا ناهيك عن اعتقال الآلاف وتعرضهم لمختلف صنوف التعذيب والاعتداءات الجنسية .وفي كل مرة كان علماء الدين والقوى المدافعة عن حقوق الشعب البلوشي توجه النداءات وتطالب القيادة الإيراني بالتدخل لوقف هذه الانتهاكات والجرائم التي تمارسها قوات الحرس الثوري الإيراني في بلوشستان و سائر المناطق الأخرى‘ إلا ان نظام الملالي لم يصغي لهذه النداءات ولم يعير لها اهتماما بل راح يزيد من تعنته وقد أقدم قبل شهرين على تعين نائب قائد القوات البريدية للحرس الثوري العقيد " نور علي تستري " ( الذي قتل يوم الأحد بعملية التفجير التي أودت بحياة العشرات من قادة الحرس في بلوشستان ) إضافة الى مهامه السابقة ‘ قائدا لقاعدة " القدس " التي يقم مقرها في بلوشستان ‘وقد أوكل له مهام تطبيق سياسة القمع الجارية بحق الشعب البلوشي
والإشراف على عمليات تهريب المخدرات من أفغانستان الى بلوشستان حيث يجري شحنها من هناك الى البلدان الخليج العربي والدول الأجنبية ‘وهذا ما اجبر حركة المقاومة الشعبية الإيرانية " جندالله " التي أخذت على عاتقها منذ عدة سنوات مواجهة ظلم نظام الملالي‘ على تنفيذ العملية التفجيرية التي حدثت يوم الأحد داخل قاعة اجتماع لقادة وضباط ومسئولين الحرس الثوري والاستخبارات ( الاطلاعات ) في مدينة " سربازي " ‘ احد مدن إقليم بلوشستان على الحدود مع باكستان ‘ حيث أدت هذه العملية الى مقتل وجرح أكثر من ستين قائدا وعنصرا من القيادات الأمنية والعسكرية للنظام الإيرانية في الإقليم الأمر الذي أذهل النظام الإيراني وادخل بمأزق حقيقي في إقليم .
لقد أثبتت هذه العملية ان سياسة القمع والاضطهاد والتمييز العنصري والطائفي الذي اعتمدها الملالي لن تكون قادرة على ثني الشعوب الإيرانية عن المطالبة بحقوقها المشروعة‘ وبنفس الوقت قد أكدت هذه العملية ان القدرات العسكرية وتطور أدوات القمع التي تستخدمها مليشيا الحرس لا تجدي نفعا في مواجهة من نذروا أنفسهم في سبيل تخليص شعوبهم من الظلم والقهر. فتحميل أمريكا أو أي دولة أو جهة أخرى مسؤولية الوقوف وراء هذا الانفجار ‘ لا تفيد نظام الملالي بشي ولا تخلصه من مأزقه الذي أوجده لنفسه من خلال سياساته الظالمة .
لذا فان عملية التفجير الأخيرة الذي نفذتها حركة " جندالله " مهما قال عنها الملالي فإنها لا تخرج عن كونها عمل طبيعي يأتي في إطار الرد بالمثل . وقد قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) . صدق الله العظيم .
صباح الموسوي
كاتب احوازي

الأحد، 18 أكتوبر 2009

اعلان حرکة جندالله للعملیة الاستشهادیة فی سرباز بلوشستان



بسم الله الرحمن الرحيم
الى ابناء شعبنا البلوشي والى عامة ابناء الشعوب الايرانية ‘ تعلن حركة المقاومة الشعبية ( جندالله ) ان احد الرجال الشجعان من ابناء بلوشستان ‘ارض الشهادة والمقاومة ‘ واسمه " عبدالواحد محمدي سراواني " استطاع اليوم الأحد 29 شـوال 1430 هـ 18 أكتوبر 2009 عبر عملية استشهادية في مدينة " سرباز" احد مدن اقليم بلوشستان ‘ من قتل العشرات من قادة وعناصر الحرس الثوري الايراني ومليشيا الباسيج ومسؤولين في وزارة الاستخبارات ( الاطلاعات ) الايرانية .
ان هذه العملية الاستشهادية تأتي ردا على جرائم النظام الايراني بحق الشعب البلوشستاني الاعزل والمظلوم الذي يذهب كل يوم مجموعة من ابناءه ضحايا اجرام هذا النظام الذي قتل خلال السنة الماضية فقط المئات من شباب هذا الاقليم قضوا جميعا بين رميا بالرصاص او شنقا او استشهادا تحت التعذيب ‘وكان نصيب مدينة " سرباز" من هذه الاعدامات العشرات من خيرات ابناءها الابرياء كان من بينهم العالمين الجليلين " مولوي خليل الله زارعي " و مولوي " حافظ صلاح الدين سيدي "اللذين تم اعدامهم بسبب دفاعهم عن حقوق هذا الشعب المظلوم ‘ اضافة الى اعدام الاخوين طارق و اسد وفائي وثلاثة اخرون من ابناء المدينة هم ‘ ذبيح الله ناروئي ‘ حاجي نوتي زهي وغلام رسول شاهوزئي ‘ وكان ذنب كل هؤلاء الذين قتلوا انهم بلوش و سنة . فهذه الجرائم لم تترك للبوش خيارا آخرا سوى المقاومة والرد على النظام الايراني بالمثل .
وعلى الرغم من النداءات والتحذيرات السابقة التي وجهت للنظام الايراني ومطالبته بوقف جرائمه وظلمه بحق الشعب البلوشي ‘ الا ان هذه الظلم لم يتوقف بل اخذ يتصاعد يوما بعد يوم بالوان و اشكال مختلفة ‘ ما بين تميييز عنصري وطائفي وقتل واعدامات وحشية ‘ وقد جاءت اليوم هذه العملية الاستشهادية على امل تكون مرهم لألآم جراحات الشعب البلوشي التي صار لها سنوات عديدة وهي تنزف دون وقفة ‘ ورادعا لوقف جرائم الاعدامات اليومية التي ينفذها نظام الظلم و الجور في طهران . كما انها بمثابة انذارا لقوات الحرس الايراني لوقف دسائسه والكف عن خلق الفتن والنزاعات بين العشائر والقبائل البلوشية .
لقد سعت حركة المقاومة الشعبية ( جندالله ) دوما تجنب العنف واراقة الدماء وحذرت النظام الايراني من ذلك مرارا وتكرارا الا ان هذا النظام ‘ وبدلا من الاستجابة لهذه التحذيرات وحسن النواية ‘ فقد زاد من وحشيته مستهدفا ابناء شعبنا الابرياء‘ حيث دأب في كل مرة يعجز فيها عن مواجهة المقاومين الابطال على الانتقام من المدنيين الابرياء والمواطنين البلوش العزل ‘وهذا ما نتوقع منه ان يقوم به هذه المرة ايضا بعد هذه العملية الاستشهادية . وذلك بدلا من معالجة القضية البلوشية بعقلانية .
لقد اظهرت هذه العملية مرة اخرى اصرار الشعب البلوشي على تقديم التضحيات ‘ كما انها اظهرت قدرت المقاومة وشجاعة رجالها على التصدي لقوات النظام الايراني ‘ وبينت كذلك ضعف وعجز هذه القوات في مواجهة مقاومة الشعب البلوشي الذي عزم على التصدي للظلم ونيل حريته وعزته حتى اخر قطرة من دمه .

حركة المقاومة الشعبية لايرانية ( جندالله )
الأحد 29 شـوال 1430 هـ الموافق 18 أكتوبر 2009م