الثلاثاء، 31 مارس، 2009

السعودية تفعل بإيران الخميني ما فعله العراق بإيران الشاه

السعودية تفعل بإيران الخميني ما فعله العراق بإيران الشاه

لعبة كرة القدم ‘هذه اللعبة الجميلة و الأكثر شعبية من بين جميع أنواع الألعاب الرياضية الأخرى عمل السياسيون منذ ان وجدت على استغلال شعبية هذه اللعبة و تحويلها الى وسيلة من وسائل الفعل السياسي وقد نجحوا في كثير من الأحيان من تحقيق مبتغاهم لاسيما في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي الذي أصبح كل شيء فيه مسيسا ً ‘ كانت يوم السبت 29 آذار 2009م قد أفشلت مخطط المسئولين الإيرانيين وخيبت آمالهم حيث كانوا قد عدوا العدة وهيئوا الأجواء داخليا وخارجيا ليصنعوا من النصر الذي كانوا يتوقعونه على ( الأخضر ) منتخب المملكة العربية السعودية ورقة سياسية يرفعون بها من رصيدهم الجماهيري الذي اخذ ينفذ و بنفس الوقت يجعلوه عامل تحريكي طائفي في بعض بلدان المنطقة لإظهار قوة نفوذ إيران فيها و اتخاذ هذا النفوذ ورقة ضغط على حكومات وأنظمة تلك البلدان لا سيما بعد ان خابت آمل الرئيس الايراني في حضور القمة العربية المزمع عقدها في قطر يوم الاثنين 30 الشهر الجاري حيث كانت دول عربية عديدة قد هددت بمقاطعتها للقمة المقبلة إذا ما دُعيت إيران لها وهذا ما أصاب قادة نظام طهران بنكسة ودفعهم الى وضع كل آمالهم على مباراة منتخبهم مع منتخب المملكة العربية السعودية ( منتخب العرب) لكي يعوضوا الهزيمة السياسية والمعنوية التي لحقت بهم جراء عدم دعوتهم لقمة الدوحة . وكان النظام الإيراني قد عمل قبل أسبوع كامل من موعد المباراة على ضخ اكبر قدر ممكن من الشحن العنصري والطائفي في نفوس الإيرانيين و المستعربين الموالون لطهران ‘مظهرا تلك المباراة على أنها تمثل حربا قومية و طائفية‘ وان إيران ستكون المنتصر فيها لا محال وقد صرح رئيس المنتخب ومدربه الاول " علي دائي " الذي يعد مفخرة الكرة الإيرانية في العصر الحاضر وأمل الإيرانيين في هذه المباراة ‘ قال قبل يوميين من بدء المباراة ‘" لا خيار أمام السعودية سوى الخسارة وأنها مهما استبدلت من مدربين فإنها سوف تعود من طهران خالية اليدين "‘ ولكن يال حسرة دائي فقد تم طرده من منصبه عقب هزيمة إيران و رجع المنتخب السعودي ويداه معبئتين .

وفي إطار الحرب النفسية التي شنت على الأخضر السعودي (منتخب العرب ) فقد عمل الإيرانيون على وضع يافطات في مطار طهران و مقر إقامة اللاعبين السعوديين كتب عليها بالعربية والفارسية شعارات تؤكد حتمية الفوز الإيراني وخسارة المنتخب السعودي .

وبدورها فقد عملت وسائل الإعلام الإيرانية على الشحن العاطفي العنصري والتحريض الطائفي ضد المنتخب السعودي ‘ وعلى سبيل المثال فقد كان كل من موقع " تابناك " وموقع " بازتاب " التابعين لامين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران الجنرال محسن رضائي ‘من أكثر المواقع الصحفية تحريضا على المنتخب الأخضر .

بلغت ثقة الإيرانيين بالنصر درجة عالية جدا دفعت بالرئيس الإيراني احمدي نجاد بالحضور الى ملعب آزادي الذي زاد عدد الحضور فيه على المائة ألف متفرج لمشاهدة الحدث التاريخي الذي صعق الإيرانيين وخيب آمالهم وقد خرج منه احمدي نجاد يندب حظ بلاده وذلك في مشهد مكرر للحدث التاريخي الذي كان قد وقع على إستاد " استقلال" في طهران عام 1976م يوم فاز فيها منتخب الشباب العراقي على نظيره الإيراني في مباراة كانت بمثابة حرب حقيقية بين البلدين حيث صور وقتها المنتخب الإيراني على انه يمثل الإمبراطورية الفارسية بكل جبروتها و عنجهيتها ويعبر عن الغرور الإيراني الذي كان منتشيا بتحقيقها مكاسب سياسية كبيرة عبر اتفاقية الجزائر بين إيران والعراق . و بالمقابل كان المنتخب العراقي يمثل الجماهير العربية التي كانت محبطة المعنويات من جراء هزائم الحروب العسكرية و السياسية التي لحقت بالأمة‘ ولكن المنتخب العراقي استطاع عبر القدم الذهبي للاعب البطل حسين سعيد ان يهزم الغرور الإيراني ويجعل ولي عهد النظام الشاهنشاهي الذي كان حاضرا في الملعب دعما لمنتخب بلاده يخرج باكيا يندب حظ الإمبراطورية الفارسية.

فعلا لقد صدق من قال ان التاريخي يكرر نفسه‘ فهاهي السعودية بمنتخبها الأخضر ( منتخب العرب ) تفعل بإيران الخميني ما فعله منتخب العراق ( منتخب شباب العرب ) بإيران الشاه .

لقد أراد ملالي طهران ان يسحروا الناس ويفتنوهم بالنصر الذي كانوا يتأملونه من هذه المباراة ولكن خيب الله ضنهم ‘ وقد صدق القرآن الكريم حيث قال :" ولا يفلح الساحر حيث أتى " .

صباح الموسوي

كاتب احوازي

أهل السنة والجماعة في إيران قبل ثورة الخميني وبعدها


أهل السنة والجماعة في إيران قبل ثورة الخميني وبعدها



قال أحد المستشرقين : " لولا الصفويون في إيران لكنّا اليوم في بلجيكا وفرنسا نقرأ القرآن كالجزائريين "
أهل السنة والجماعة في إيران
قبل ثورة الخميني وبعدها
واتخاذ تاريخية يجب على كل مسلم علمها
واتخاذ موقف محدد عن ما يجري لإخوانه هناك
بقلم : مهاجر من أحفاد سلمان الفارسي رضي الله عنه
من منشورات
المركز الإسلامي بلوشستان – باكستان





بسم الله الرحمن الرحيم


التمهيد
وقد صح عن الرسول (ص) فيما رواه عنه أبو هريرة (ض) أنه قال: " لو كان الدين عند الثريا لذهب به رجل من أهل فارس ".
أو قال : " من أبناء فارس " .
وفي رواية ثانية : " قال أبو هريرة: " كنا جلوسا عند النبي(ص) إذ نزلت عليه سورة الجمعة ، فلما قرأ (( وأخرين منهم لما لم يلحقوا بهم )) الجمعة الآية 3 ، قال رجل من هؤلاء : يا رسول الله ***! فلم يراجعه النبي (ص)، حتى سأله مرّة ، أو مرّتين ، أو ثلاثا ، قال: وفينا سلمان الفارسي (ض)، قال: فوضع النبي(ص) يده على سلمان، ثم قال: " لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء "(1).
وهذا لفظ مسلم .
ولفظ الترمذي: " والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء " (2) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) انظر: صحيح مسلم 16/100-101 مع شرح النووي .
(2) انظر: سنن الترمذي 5/60،86، 382 وقد حسنه في موضع ، وضعفه في موضع آخر ، ورواية الترمذي وأحمد- مع ضعف أسانيده – تتقوى .
وفي رواية لأحمد بلفظ: لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء قارس (1) .
لا يخفى على حضراتكم أن لبلاد فارس بعد الفتح الإسلامي من زمن الخلفية الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عصر الصفويين إلى بداية القرن العاشر تاريخ مشرق وماضي يفتخر به كل مسلم حيث كان مركز العلم والعلماء وموطن المحدّثين والفقهاء والشعراء .
موطن الإمام مسلم والحاكم ابن عبد الله النيسابوري ، والإمام طبري، والإمام الغزالي، والإمام الفخر الرازي،والسرخسي والبيروني، والشهرستاني ، والفاربي، والترمذي، وأبو داود، والخليل ابن أحمد، وسيبويه وغيرهم من المحدّثين والمفسّرين والفقهاء والحكماء .
بل كانت – مدن المشرق خاصة – معظمها من المراكز الرئيسية لرواة الحديث، ولا سيما منطقة خراسان الواسعة التي كانت تشمل على: بست ، وهرات ، نسأ، بلخ ، بخاري، سمرقند، ومرو ، وجرجان ، نيسابـور، سرخس ،، وأضف إلى ذلك: الري ( طهران) وطوس وغيرها .
فكانت هذه المدن دار وكان لأهلها اليد الطولى في
ــــــــــــــ
مجموع الطرق وتأييد برواية مسلم
(1) انظر: مسند أحمد 2/397-309420-422-469 وفي سنده شهر بن حوسب، وهو صدوق كثير الأوهام، ويحسن بمجموع الطرق، كما قلنا سابقا .
تدوين الحديث وعلومه، بل فاقوا وسبقوا غيرهم في جميع العالم الإسلامي بلا استثناء في القرن المذكور .
فلو استعرضنا المدونات في الحديث وعلومه، لرأينا أن معظم كتب السنة وكتب الرجال يعود الفضل في تأليفها إلى علماء هذه المناطق .
فصحيحا البخاري ومسلم – وهما أصح الكتب بعد كتاب الله – والسنن الأربع، وصحيحا ابن خزيمة وابن حبان، ومعاجم االطبراني وغيره ذلك من الكتب آثار أولئك الجهابذة العلماء، وفي هذا دليل واضح على سعة ثقافتهم العلمية التي انتشرت وعمت في تلك البلاد .
وبهذه المناسبة وقبل الدخول في الموضع الأساسي أريد أن أعطي لمحة موجزة عن تاريخ إيران بعد شروق الإسلام، وسطح نوره فيها على مر العصور لنقف على حقائق تاريخية تحدد الفترة الزمنية لتقلب الأحوال فيها وتحول البلاد من السنة إلى الشيعة وها هي أمامكم .
ونقسّم الموضوع على فصلين، وخاتمة ، وفي كل فصل عدة مباحث، وهي:
الفصل الأول: نبذة تاريخية عن إيران من بداية الفتح الإسلامي إلى عصرنا الحاضر .
فتح إيران منذ شروق نور الإسلام .
2- إيران في عصور السنية .
3- إيران بعد سقوط الخلافة العباسية .
4- كيف تحولت إيران من السنة إلى الشيعة ، وكيف تمت الأغلبية لهم .
5- هناك اتجاهان لتاريخ إيران .
الفصل الثاني: واقع أهل السنة قبل الثورة وبعدها .
جغرافيا مناطق أهل السنة .
السنة قبل الثورة .
السنة بعد الثورة .
والذي ذكرناه استعراض سريع لما جرى من التحول التاريخي على أهل السنة، وندخل الآن فيما يمر على أهل السنة من أحوال الصعبة وعيشة مرّة لنبين الواقع التاريخي الحديث الذي يعيد الماضي الصفويين في ثوب جديد، وأشد مما كان .
1- فتح إيران منذ شروق نور الإسلام :
إيران( فارس) فيما مضى كانت دولة مسلمة، عرفت الإسلام منذ شروق شمسه على شبه الجزيرة العربية حين أرسل محمد بن عبد الله رسول الإسلام(ص) رسالة إلى كسرى فارس يدعوه فيها إلى الدخول في الإسلام، دين الله الحق، الذي رضيه لعباده أجمعين، لكن ملك فارس أبى واستكبر، وكان من الخاسرين .
غير أن أشعة شمس الإسلام بدأت تتجه إلى إيران بعد وفاة الرسول (ص) فقد بدأ الفتح الإسلامي لهذه البلاد عام 13هـ في أواخر عهد خليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحقق المسلمون نصرا مبينا في موقعة نهاوند في عام 21هـ ، فسميت هذه الموقعة " فتح الفتوح "، لأن دولة الساسانيين لم تقم لها قائمة بعدها، فاستكمل المسلمون فتح سائر أرداء إيران في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقبل يزردجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين في عام 31هـ، فطويت صفحة الساسانيين وأصبحت إيران من ديار المسلمين .
وعاشت إيران في ظل الإسلام منذ شروق شمس الإسلام على جنباتها في عام 21هـ ، إلى عام 907هـ ، وهي سنية المذهبفي عصور الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسين وظلت سنية المذهب بعد سقوط الخلافة العباسية إلى اًن قامت للصفويين دولة فيها في عام 906 هـ ، ثم أعلن الصفويين فى عام 957 هـ المذهب الشيعي الإمامي مذهبا رسميا لدولتهم ، فأخـذت إيران منذ ذالك التاريخ تصطبغ بـالصبغة الشيعية، ولا تزال الصبغة الشيعية غالبة عليها إلى يومنا هذا .
2- إيران فى عصور السنية :
غلبت الصبغة السنية على إيران المسلمة ما يقرب من تسعة قـرون من الزمان – من عام 21 هـ إلى عام 907 هـ – لأن موقعة نهاوند الني سميت فتح الفتوح قد حدثت في عام 21 هـ ، وكانت موقعة حاسمة، لم تقم لدولة الساسانيين بعدها قائمة، فتحت بعدها أبواب إيران على مصاريعها أمام جند المسلمين، فأخذوا يسيطرون على الأقاليم الإيرانية المختلفة إقليما في أثر إقليم، حتى تمت للمجاهدين المسلمين السيطرة على جميع أنحاء إيران في سهولة ويسر، ودون مقاومة تذكر بعد أن تمزق جيش يزدجرد الثالث آخر ملوك كـانت الساسانيين ، إلى خراسان ومنها إلى مرو في إقليم ة ما وراء النهر في محاولة يائسة لجميع الجند، وانتهى أمره بالقتل في عام 31 هـ، فبعد هذا العام نهاية فعلية لزوال الدولة الساسانية، وإن كانت هذه الدولة قد زالت زوالا حقيقيا بعد موقعة نهاوند في عام 21هـ . وظلت الصبغة السنية غالبة على إيران في ظل الإسلام طوال العصر العباسي من عام 132هـ إلى عام 656 هـ .
وقـد ساعد انتقال الخلافة إلى العباسييَن على ازدياد نفوذ الإيرانيين في الدولة العباسية منذ بـدايتها، فقد احـتل الإيرانيون منصب الوزارة في هذا الدولة أكثر من نصف قرن من الزمان -من عام 32 ا هـ إلى عام 187 هـ - أي منذ عهد السفاح أول خليفة العباسيين إلى عهد هارون الرشيد خامس خلفاءهم .
وفي عام 205 هـ أراد الخليفة المأمون أن يكافئ قائده طاهر بن الحسين على انتصاره على أخيـه الأمين ، فأسند إليه أمر خراسان فانتهز طاهر هذه الفرصة، فأسس دولة سماها الدولة الطاهرية ظلت حاكـمة أكثر من خمسين عاما في إقليم خراسان من عام 355 هـ إلى عام 359 هـ .
وهكذا ظهرت نزعـهَ الاستغلال إع عن العرب في إيران منذ أوائل القرن الثالث الهجري، وازدادت بعد ذلك في عـهود الدوالة التي خلفت الدولة الطاهرية كالدولة الصفارية والدولة السـامانيـة ، والدولة الغزنوية، ولكن الصبـغـة السنيـة ضلت غالبـة على مظاهرالنشاط البشري في إيرإن طوال حكم العباسيين.
وفي عـام 259 هـ أقام يعـقـوب بن الليث الصـفاري دولة جديدة في خـراسان وسماها الدولة الصفـارية ضلت تحكم بواسطة أبناءه وأحفاده من بعده إلى عام 279 هـ .
وفي عام 279هـ بدأ الصراع بين معسكر الصفاري ومعسكر الساماني إلى أن انتهى به انتصار السامانيين وانتزاعهم السيطرة على شرق إيران وتأسيس دولة جديدة عرفت باسم الدولة السامانية ظل حكامها ممثلين في إسماعيل الساماني مؤسس الدولة وأبناءه وأحفاده يحكمون هذه المنطقة الشرقية التي تضم خراسان وما وراء النهر، أكثر من قرن من الزمان من عام 279هـ إلى عام 389هـ (1) .
وقد وصلت الدولة السامية إلى أوج قوتها في عصر نصر ابن أحمد الساماني فسيطرت على أقاليم ما وراء النهر، وخراسان ، وسجستان ، وطبرستان ، والري، وكرمان ، وعلى رغم أن السامانيين أحيوا كثيرا من مظاهر الحضارة الإيرانية القديمة ، فإنهم عليهم، وكانوا يتبعون المذهب السني مما جعل علماء ما وراء النهر يشدون أزرهم ويناحرونهم .
ومن ناحية أخرى قالم السامانيون بحروب في تركستان وانتصروت فيها وبذلك دخل من الأتراك في دولة السامانية، وعلى مرور الزمن تمكنوا من إسقاط الدولة السامانية ، فبدأ عصر جديد، هو عصر نفوذ العناصر التركية في إيران الإسلامية واتخذ الأتراك
ـــــــــــــــ
(1) ص : 35 .
يكونون دولة قوية كان لها شأن في التاريخ الإسلامي عامة، وفي تاريخ إيران خاصة، وهو عصربلغت فيه الصبغة السنبة أزهى درجاتها في إيران (1) .
وقد أخذ الخلفاء العباسيون يستعينون بالأتراك منذ عهد الخليفة العباسي المعتصم ابن المأمون – من عام 218هـ إلى عام 227هـ – لأن المعتصم كانت أمة تركية، ومع هذا كان تابعا للخليفة العباسي، وقد شاهد إيران دور العزنويين، وفي العصر السلطان محمود الغزنوي ، وهو المشهورين لشجاعته وكثرة فتوحاته وانتصاراته ، كما كان شاهدا قويا على ازدهار الحضارة الإسلامية ذات الصبغة السنية .
وقد شاهد إيران بعد عصر الغزنوي من بعد هزيمة السلطان محمود الغزنوي من سلطان محمود الغزنوي بداية عصر السلاجقة في عام 429هـ بقيام دولتهم في إقليم خراسان ، وكانت الدولة السلجوقية ذات صبغة سنية شديدة الوضوح، لأن سلاطين السلاجقة كانوا شديد التمسك بالمذهب السني ، وكانوا يعدون أنفسهم جنودا للخلافة العباسية المخلصين .
وبعد عصر السلاجقة تمكنت دولة الخوارزمية في عام 590هـ .
ــــــــــــــــ
(1) ص : 42 .
وفي هذا العصر ظهرت فيه الصبغة السنية في جميع مظاهر الحضارية الإيرانية،وقد ظلت الصبغة السنية غالبة على المسلمين في إيران بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد في عام 656هـ .
إيران بعد سقوط خلافة العباسيين
كان سقوط دولة السلاجقة في إيران والعراق في عام 590هـ (1194هـ) بداية النهاية بالنسبة للخلافة العباسية في بغداد، فقد صادف سقوط السلاجقة ظهور المغول وبروز حرصهم على العالم الإسلامي السني . المغوليون كانوا من القبائل التركية الوثنية المقيمة في وسط آسيا أول سلاطينهم ( تموجين) جنكيز خان ووصل المغول إلى حدود الدولة الخوارزمية في عام 599هـ .
وفي عام 656هـ حاصرهم شهرا، وقتل الخليفة المعتصم بالله أحد الخلفاء العباسيين السنيين فأصبح المغول يسيطرون على إيران والعراق سيطرة عامة، واستقر المغول في إيران وأخذوا مدينة السلطانية عاصمة لدولتهم في إيران، وعلى رغم وثنية المغول ، فإن الصبغة الإسلامية السنية ظلت سائدة واضحة في إيران بعد سقوط دولة الخلافة العباسية السنية بل إن قوة الحضارة الإسلامية المستقرة في إيران لم تلبث أن أثرت فيهم فبدأوا يغيرون من عاداتهم وأخلاقهم ويلبسون أنماطا جديدة من الملابس ويؤمنون بمعتقدات دينية تخالف ما اعتادوا عليه في حياتهم القبلية الوثنية .
ووجد المغول بعد استقرارهم في إيران أنهم محتاجين إلى موظفين من الإيرانيين في المناصب الإدارية المختلفة مما يسّر للإيرانيين الوصول إلى المناصب الإدارية الرفيعة في الدولة المغولية، فظلت الصبغة الإسلامية السنية واضحة في مظاهر النشاط البشري في إيران في العصر المغولي، حتى سمى تكودار أخ أبا خان – في قيادة المغول – اسمع أحمد ، وكان ذلك في عام 680هـ بعد مرور أقل من ربع قرن على سقوط الدولة الخلافة العباسية السنية على أيدي المغول الذين غلبوا عسكريا ولكنهم غلبوا حضاريا وتركوا وثنيتهم ودخلوا في الإسلام دين الحق وصاروا من جنوده المدافعين عنه والمحامين لحضارة المسلمين .
وقد ظهر التيموريون في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري بقيادة تيمور وتمكنوا من الاستيلاء على أقاليم خرسان، ومازندران وسجستان ، ثم لم يلبثوا أن بسطوا سيطرتهم على أجزاء إيران وهاجموا العراق والشام، واتخذ تيمور مدينة سمرقند عاصمة الدولة وتمكن على جزء من التركستان وجزء من الهند ، وبقيت الصبغة السنية ظاهرة غالبة في إيران في ظل الدولة التيمورية، ولكن مع الأسف بعد وفاة مؤسسها تيمور في عام 807هـ كثرت المنازعات بين أبناءه وأحفاده إلى أن تسبب التفكك في البيت التيموري، بقطع أجزاء الدولة التيمورية ، فتمكنت قبائل القره فيوئلو من الاستيلاء على إقليم آذربيجان في عام 811هـ ، واتسع نفوذ هذه البائل حتى بلغ بغداد . وهؤلاء كانوا يحكمون على الإقليم الغربي من إيران بينما كان أبناء تيمور يحكمون الإقليم الشرقي في إيران ، وظلوا يحكمون هذا الإقليم حتى عام 911هـ.
وكانت الصبغة السنية هي الغالبة الواضحة في إيران على رغم من سقوط الخلافة العباسية – فظلت ظاهرة أثناء غلبة المغول والتيموريون ومن بعدهم إلى طوال قرنين ونصف من الزمان بعد سقوط دولة الخلافة ، فلم تتغير صبغتها إلا بعد قيام الدولة الصفوية الشيعية في عام 906هـ ، وإعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهبا رسميا في إيران في عام 907هـ ، فاتخذ تاريخ إيران وحضارتها الإسلامية اتجاها جديدا منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا .
كيف تحولت إيران من السنة إلى الشيعة ؟ وكيف تمت الأغلبية لهم ؟ هل سألتم يوما عما الذي جعل الشعب الإيراني شيعة؟ ولأكثر من ألف سنة كانت أرضا إسلامية مثلها في ذلك مثل جميع الأقطار الأخرى ، ولكن قبل حوالي خمسة قرون كانت هناك قصة مؤلمة غيرت مصير الإيرانيين جيلا بعد جيل : نعم ظلت إيران ما يقرب من تسعة قرون من الزمان تتبع مذهب أهل السنة والجماعة من سقوط الدولة العباسية آخر دول الخلافة السنية ، فكانت الصبغة السنية ظاهرة فيها ، وواضحة في جميع ألوان النشاط البشرى لأهلها غير أن بعض القبائل التركية الساكنة في منطقة آذربيجان بعد سقوط الخلافة العباسية اعتنقت المذهب الشيعي الإمامي مثل قبائل القزلباشية وجنحت إلى التصوف، وكانت تتبع فرقة صوفية تسمى الفرقة الصفوية ، نسبة إلى مؤسسها صفي الدين الأردبيلي ، وكان إسماعيل الصفوي أحد أحفاد صفي الدين يراس بعده الفرقة ، فكانت قبائل القزلباشية تابعة له تحت أمره .
وقد استطاع إسماعيل الصفوي أن يدخل مدينة تبريز وينتصر على أهلها في عام 906هـ ، ويعلن قيام دولة جديدة سميت بالدولة الصفوية نسبة إلى جدّه الأكبر، فكانت هذه الدولة أول دولة شيعة إمامية تقوم بصبغة رسمية ، وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الإيرانية وبعد عام 906هـ ، يعتبر بداية حقيقية لقيام الدولة الصفوية الشيعية ، فقد جلس إسماعيل الصفوي على العرش في مدينة تبريز ، واتخذ لقب الشاه أي الملك كما اتخذ هذه المدينة عاصمة لدولة الصفويين الشيعية .
أول عمل قام به إسماعيل الصفوي أن أعلن المذهب الشيعي الإمامي مذهب رسميا للدولة الصفوية في عام 907هـ لعموم إيران، وفعل كل ما في وسعه من قبل وتذبيح يفوق الوصف من أجل تنفيذ هذه الرغبة، ومن أسوأ ما قام به في أثناء حكمه أن أرسل مجموعة من المشاغبين ليدوروا بين الأحياء والأزقة، يقوموا بشتم الخفاء الراشدين، ولقد أطلق على تلك المجاميع أسم (برائت جويان ) المتبرئون من الخفاء الراشدين ، وعند ما يقوم أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان وينبغي على كل سامع أن يردد العبارة التالية زد ولا تنقص أما الذي يمتنع عن تزداد العبارة، فيقومون بتقطيعه بما يملكون من سيوف وحرب ولم يكن أمام أهل فارس من جراء هذه الأعمال التعسفية إلا الهروب بدينهم ، أو قبول مذهب التشيع مكرهين (1) .
وأدت أفعال الشاه إسماعيل هذه إلى غضب الخليفة العثماني السلطان سليم الأول الذي قاد نشوب الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية ، وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز، ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مرة أخرى بأيدي الصفويين الذين قاموا الفور بارتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة في تلك المدينة تماما ، وأصبحت تبريز مدينة شيعية بكامل ، حيث إنه قتل في يوم واحد 140 ألف من أهل السنة والجماعة .
(1) تشهد أكثر كتب التاريخ المعاصر الأساتذة جامعة طهران بذلك الوقائع ذبح أهل السنة وعلماءها في أردبيل خاصة وإيران عامة .
أما السلطان سليم فرد على تلك المجزرة بمجزرة مثلها ضد القزلباش الغلاة في جزيرة أناطولى ، واستمر أحفاد إسماعيل على نفس الطريقة، وبعد ذلك سقطت الصفوية على يد محمود أشرف الأفغاني بعد أن حكمت عمرا طويلا، ثم جاء به بعده سلالات أخرى مثل الأسرة الزندية والفجرية والبهلوية ( أسرة رضا شاه )، وفي الوقت الحاضر الخمينية، وكل هذه السلالات والأسر تقوم بالسير على نفس طريق الأسرة الصفوية ، وفي كل يوم يتلقى ما بقى من أهل السنة ضربة جديدة التي آخرها السيطرة على موارد أرزاق أهل السنة وأسباب معيشتهم في المناطق المحاذية للخليج مما اضطر أولئك إلى الهروب إلى الدول العربية المجاورة .
أما النظام الإيراني فقد تلقى هذه الهروب برحابة صدر وراحة تامة، وقامت على الفور بإسكان الشيعة الوافدين من خوزستان في المدن والقرى التي هجرها أهلها من السنة ، فأضيفت هذه المناطق إلى المناطق الشيعية التي كان غير موجودة أصلا، وإذا نظرنا اليوم إلى خارطة إيران، فإننا نرى بأن أهل السنة يقطنون في المناطق الحدودية، وهذا أصدق دليل على أن جميع المناطق المركزية داخل إيران تحولوا إلى مذهب التشيع بسبب ألم وجور سلاطين الذين تعاقبوا على حكم إيران ، ومع أن إيران قبل الأسرة الصفوية لم يكن فيها سوى أرع مدن كان أهلها يتبعون مذهب التشيع، وهي آوه، وكاشان ، سبزوار ، قم .
وأما مؤرخو الشيعة فيدعون كذبا بأن الإيرانيين جميعا تقبلوا مذهب الشيعة بمحض إرادتهم وأحيانا يلجئون إلى بعض المصادر الموثوقة ، ويقطعون منها بعض الروايات التي لم يقطع بصحتها الإثبات، ومن هذا القبيل ما جاء في تاريخ ابن الأثير ( بعد أن استشهد زيد بن علي قال لولده: بأن يذهب إلى خراسان، لأن الناس هناك يناصرونه )، أو ما جاء في مروج الذهب للمسعودي، وهو رجل متهم بالتشيع( عندما استشهد يحيى بن زيد أطلق الناس امسه على أولادهم )، ويستدل الشيعة من هذه الروايات بأن الإيرانيين كانوا شيعة قبل مجئ الصفويين، وعكس ذلك فإنما هو متهم بالتشيع.
وهذا الادعاء مردود لعدة أسباب منها:
1- لم يكن خلاف زيد بن علي مع الأمويين خلافا عقديا ومذهبيا إنما كان خلافا سياسيا مبنيا على أساس الظلم أحد الطرفين للطرف الآخر .
2- لنفترض أن مذهب أن أهل خراسان كانوا يناصرون زيدا، فهذا لا يثبت أن مذهب الإيرانيين الحالي التشيع يرجع إلى أكثر من 1300 ، لأن الإيرانيين لم يعترفوا بإمامة زيد بن علي ، بل يعترفون بإمامة أخيه محمد بالباقر ، ومن جانب آخر لم يوجبوا طاعة أوامر وفتاوى كل من زيد وانته يحيى ، ولهذا فإن خروج يزد وابنه ، لا علافة له بتشيع إيران .
3- ومن جانب آخر فإن أكثر أهل خراسان اليوم هم من أهل السنة ، فالقسم الواقع منه في أفغانستان والاتحاد السوفيتي كلهم من أهل السنة ، أما القسم الوقع في إيران ، فعلى رغم من مرور 400 سنة على أساليب الظلم والتعسف الشيعي ، فلا يزال قسم منهم من أهل السنة، وبناء على هذا ، فإن الادعاء بأن أهل خراسان هم شيعة منذ القرن الأول ، فإنما هو كذب محض .
4- أن توزع أهل السنة على المناطق الحدودية هو أصدق دليل أن إيران تحولت إلى مذهب الشيعة بقوة السيف، لأن المناطق المركزية اصبح شيعية إذ كان يسهل على الحكام إذ كان يسهل الفرار على تلك المناطق لقربهم من الحدود، وبعدهم عن مركز الدولة، أما في الوقت الحار، فإن نظام الخميني استطاع أن يسيطر على المناطق الحدودية ومنافذها ، ولهذا نرى أن سكان المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية يحاولون الهروب على شكل مجاميع إلى باكستان والأقطار العربية الأمر الذي يؤدي إلى استيلاء الشيعة على مناطقهم .
أما ظهور الشيعة في إيران ، فإنه كان ضربة قاصمة لجميع الأقطار الإسلامية، وإذا نظرنا إلى الخارطة، فإننا نشاهد أن الطريق الوحيد لربط العالم الإسلامي بغربه هو إيران ، وعند ما قطع هذا الطريق بواسطة الشيعية أدى ذلك إلى فصل الغرب عن المشرق ، عندما نطالع التاريخ نرى بأن هذا الانفصار أدى إلى تساقط تركستان بيد الصين ،وتاجكستان ، وبخاري ، وسمرقند بيد روسيا ،والهند بيد بريطانيا ، ثم بيد الهنود وتقريبا في عموم الشرق الإسلامي لم يسلم من الاستعمار إلا أفغانستان ، كما أن هذا الفصل هو السبب في سقوط البلدان الإسلامية بأيدي الصليبية ، وانهيار الخلافة العثمانية إلى أن وصل الأمر إلى سقوط فلسطين بأيدي اليهود، حدث هذا بسبب قطع صلة بين الشرق والغرب الإسلامي بتشيع إيران ، فهل ينتبه المسلمون ومتى (1) .
5- هناك اتجاهات لتاريخ إيران
الاتجاه الأول :
فقد غلبت على إيران الصبغة السنية ، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ إيران منذ الفتح الإسلامي إلى دولة الصفوية في إيران في عام 906هـ أي ما يقارب من تسعة قرون من الزمان ، وقد كان لهذه الغلبة أثر واضح في توجيه مظاهر النشاط البشري في إيران وفي رسم سياستها الخارجية ، في تمديد صلاتها بالدول الإسلامية، وغير الإسلامية التي جاورتها أو اتصلت بها .
ـــــــــــــــــ
(1) قال أحد المستشرقين: لولا الصفويون في إيران لكنّا اليوم في فرنسا وبلجيكا وأوروبا نقرأ القرآن كالجزائريين .
وأحداث التاريخ الإسلامي – قديما وحديثا – خير شاهد على صحة ما نقول، فقد ساهمت إيران في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية حيث كانت الصبغة السنية غالبة على النشاط البشري فيها فكان كثيرا من علماء المسلمون في مختلف العلوم الفنون من الإيرانيين وساهم مجاهدو الإيرانيين في نشر الإسلام في ربع آسيا، فأوصلوا نور الإسلام إلى شعوب التركستان وآسيا الصغرى والهند والشرق الأقصى ،وحتى وصل المسلمون إلى حدود الصين .
الاتجاه الثاني :
فقد علبت على إيران الصبغة الشيعية ، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ الإيرانيين منذ قيام الدولة الصفوية الشيعية في عام 906هـ، ثم إعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهبا رسميا لإيران في عام 907هـ أي منذ خمسة قرون من الزمان ،وحتى الآن ، وقد كان لغلبة الصبغة الشيعية على إيران أثر في تضعيف الجبهة الإسلامية، لأن المذهبية بين الشيعة في غيرا، ، وأهل السنة بزعامة الدولة العثمانية ،أدت إلى استعمال نيران الحرب بين المعسكرين السني بقيادة العثمانيين والمعسكر الشيعي بقيادة الصفويين وتبادل الطرفان النصر والهزيمة،واستمرت الحروب بين السنة والشيعة أكثر من قرنين من الزمان ، فأدت إلى إنهاء قوى المعسكرين ، وتمكن للمستعمرين من الغرب النصراني باحتلال أكثر ديار المسلمين حتى يمكن القول بأن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة ساهمت في إيجاد كثير من المشاكل التي تعرف الآن بمشاكل الشرق الأوسط .
جغرافية مناطق أهل السنة
1- تركمن صحراء :
تقع في شمال إيران من بحر قزوين ( ديرياي خزر) إلى الحدود الجنوبية في الحدود السوفيتي السابق في الحدود التركمنستان الحالية .
2- خراسان :
تقع في شمال شرقي إيران التي تصل من ناحية الشمال في حدود تركمنستان ( السوفيتي السابق ) ومن ناحية الشرق في حدود أفغانستان .
3- بلوشستان :
التي تقع في جنور شرقي إيران من عند خراسان إلى بحر عمان تصل من حدود أفغانستان وباكستان .
4- منطقة طوالش وعنبران :
في غرب بحر قزوين على الحدود السوفياتي .
5- كردستان :
في غرب إيران من مدينة قصر شيرين إلى حدود تركيا .
6- بندر عباس ( هرمز كان ) :
التي تقع في سواحل الخليج العربي وبحر عمان .
7-فارس ، مناطق عوض ، كله دار ،خونخ ، بيش ، بستك، جناح ، وغيره من مناطق لارستان .
8- بوشهر( خوزمستان): الواقع على حدود العراق والخليج العربي .
9- ضواحي خلخال التابع لمحافظة أردبيل :
مناطق أهل السنة كلها تقع في الحدود من جميع جوانب إيران، وفي داخل إيران الأغلبية للشيعة ، كما يحكى التاريخ عن جور وظلم الشاه إسماعيل الصفوي ،ودعما لحكمهم الباغي قام الصفويون بحركة جادة عامة لنقل أهل السنة ( الذين كانوا يشكلون أغلبية المسلمين في إيران في ذلك الحين ) إلى التشيع بأي وسيلة حتى ولو احتاج الأمر إلى شتى صور التعذيب وسفك دماء الألوف، وخير شاهد على هذا أن باغي التاريخ إسماعيل الصفوي قتل في يوم واحد 140 ألف من أهل السنة والجماعة،وحتى الآن يذكر أهل السنة في منطقة خراسان جيلا عن جيل على سبيل القصص المرّة أن حكومة صفوي الشيعي قتل العلماء ، وهدم المساجد ،وحرق الكتب حتى إنه أمر بأن يرمى من مآذن مساجد ( ومدرسة خردجرد في منطقة خواف من خراسان) سبعون (70) عالما ، وطالب علم يوميا ما يعتبرفون به في كتبهم التاريخية الموجودة حاليا في جامعة الطهران ، مرت هذه وأثبتت الوقائع أن الإسلام هو أقوى من الظالمين (( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)) .
2- السنة قبل الثورة
لا شك أن السنة قبل الثورة لم يكن لهم من الحقوق ما للشيعة، ولم يكن لهم المزايا التي للشيعة سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي ، ولأجل ذلك ترى أهل السنة دون الشيعة بكثير من ذاك العهد حتى الآن ، وزاد الطين بلة بعد الثورة إلا أنهم في زمن الشاه – قبل الثورة – كانوا يتمتعون بحرية البيان في عقيدتهم ، ومزاولة جميع النشاطات من بناء المساجد والمدارس وإلقاء المحاضرات، وطباعة الكتب في خارج البلاد ،ولكن في نطاق المذهب .
وكان محذورا وممنوعا باتا التعرض من الشيعة لمذهب السنة أو السنة للشيعة، وأذكر أن رجلا من الشيعة وزع كتابا في مساس لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فمسكه بعض الغيورين من أهل السنة وضربوه ضربا موجعا ثم قبضت عليه الحكومة وأدخلته السجن ، فمن هنا كان لهم حرية تامة في نشر المذهب السني وتوعيه الناس، وفي بيان التوحيد، ورد الشرك الذي صار محذورا الآن ، ويعتبر الداعي التوحيد ،ورد الشرك وهابيا ، ويقبض عليه فورا ، كما كان أن أهل السنة كانوا يتمتعون بالأمن والأمان في أموالهم ، وأعراضهم، ودماءهم قبل الثورة .
وكانوا يتمتعون أسوة بالشيعة في الحصول على المواد الغذائية وغيرها بسهولة ويسر ، ودون تعب،وقد صار الآن كل هذه المواد بيد الحكومة لا بد من الانقياد والخضوع أمامها للحصول على المواد المعيشية كلها، والفرق كبير بين قبل الثورة وبعدها، نسأل الله أن يفرج عنهم هذه المحنة .
السنة بعد الثورة
يعد نجاح الثورة الإيرانية ( الشيعية ) المسماة بالإسلامية سر بذلك شعب إيران جميعا ،ومن بينهم شعب أهل السنة،وذلك لما سعوا بأن الحكومة الجديدة حكومة إسلامية أساسها العدل وإبادة الظلم، رجاء أن يصلوا إلى حقوقهم الضائعة في حكومة الشاه التي ذاقوها منها مرارة الظلم والطغيان، وظنوا أنه قد آن أوان وصولهم إلى مطالبهم لكثرة ما كانوا يسمعون من الجهات الإعلامية بالشعارات الفضفاضة الخالية عن الحقيقة بتسوية الشيعة والسنة، ويأتيهم أسوة وأخوة لا فرق بينهما وسرعان ما تأثروا بهذه النعرات الجافة كثير من الشعب من أهل السنة واغتر كثير من زعماء أهل السنة في العالم ولم يخص حين إلا وقد اكتشف خوار النعرات السابقة والدعاوي الكاذبة لكثير من الناس داخل إيران وخارجها ،والآن بعد مرور خمس عشرة سنة من ثورة الرافضة المسماة بالإسلامية ما زال أهل السنة يعانون من الجور والطغيان والاعتداء على حرماتهم وممتلكاتهم مما لم يعانوا مثله في التاريخ من قبل قط إلا في العهد الصفوي ،ولكن مع الأسف الشديد لم يجدوا من إخوانهم من يلبي نداءهم عما يعانون من الظلم والجور، ويبلغ للعالم ما يعمله الطغاة والمعتدين عليهم من إلقاء القبض على من له شعور وإحساس وحماس بدينه وشعبه وحقوقهم وإدخاله في السجون والحكومة تحاول أن تغطي كلما يجري على أهل السنة من الظلم والجور الاعتداء عليهم بجميع الوسائل الإعلامية، فمن هنا خفيت أحوال أهل السنة على إخوانهم المسلمين في العالم .
والآن قد آن الأوان أن تنكشف الحقائق للعالم، وأن لا يخفى على المسلمين تمييز الحق على الباطل،و ليست المضايقة على أهل السنة في العقيدة فحسب، بل في جميع الشؤون الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها وهم يريدون بذلك إبادة واستئصال أهل السنة من إيران، ومن العالم كله إن استطاعوا وهذا ما يتمناه الزعماء ومراجع التقليد الشيعة في إيران كما أعلن في أوائل الثورة في الإذاعة والتلفاز بأننا عازمين بأن نجعل الدولة الإيرانية حكومة شيعية محضة، ويعنون بذلك القضاء على أهل السنة ، أما باختيارهم مذهب الشيعـة أو يترك البلاد كما فعل أسلافهم في العهد الصفوي مع أهل السنة، وهو المخطط الآن وبدء الـتنفيـذ الفعلي لذلك، والقصد من وراء ذلك الوصول الى الدّول المجاورة بإصدار ثورتهم الشيعية البغيضة حيث يحسبون سكان هذه المناطق سدا منيعا لأغراضهم الخبيثة، والآن نضـع أمام إخواننا المسلمين في العالم حقائق ثابتة عن الظلم الاعتداء والمضايقة على إخوانهم أهل السمنة في إيران ونوضحها كالآتي :
أولا: محاولة القضاء على عقيدة أهل السنة:
ولاشك أنهم في شعاراته في جميع وسائل الإعلام ينشرون الخير بأن الشيعة والسنة متساويات وهم إخوة ، ومقتضى ذلك أن لأهل السنة ما للشيعة في جميع المجالات وبينما الأمر خلاف ذلك .
فهم أحرار في نشر عقائدهم وجميع شؤونهم ، وليس لأهل السنة شئ من ذلك بل الحكومة الشيعية تسعى أن ينقاد أهل السنة لمذهب الشيعة .
وذلك لأنهم يدركون بأن حرية نشر العقيدة السنية تترادف بطلان عقيدة الشيعة لمعرفة زعماء مذهب الشيعة معرفة جيدة بأن حرية النشر لعقيدة أهل السنة تكشف للناس في العالم فساد عقيدتهم وأفكارهم ومخططاتهم ضد أهل السنة .
وحتى الآن ما زالوا يتكلمون في خارج إيران عن حرية أهل السنة في البيان والعقائد ووجود التسوية والاتحاد وعدم الفرق بين أهل السنة والشيعة، وهذا كله دجل وهم من وراء الستار يخططون وسائل وطرق استئصال وإبادة أهل السنة ، (( وهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )) .
ونوضح الآن بعضا من دسائسهم ومكائدهم :
أ- منعهم أئمة الجوامع لأهل السنة من حرية بيان عقائدهم على المنابر يوم الجمعة بينما لأئمة الرافضة حرية تامة في مذهبهم بل والتعدي على عقائد أهل السنة وذلك حيث إنهم عينوا موظفين من المخابرات والمباحث ، فمن هنا لا يقدر الخطيب الخروج عن دائرة ما يريدون ، وقرّروا حضور علماء الشيعة جوامع أهل السنة يوم الجمعة لإلقاء الخطب حسب ما يريدون عن سياسة الحكومة وعقائد شيعية .
وليس لأهل السنة إلا إلقاء الخطب العربية أو نصائح عامة لا مساس لها بالعقيدة،و إذا خرج الإمام عن حدوده المقرّر من قبلهم لاتهموه بأنه وهابي يريد نشر الوهابية وبهذا الاتهام قبضوا على عدد كثير من العلماء وأدخلوهم في جحيم السجون ، وأعدموا عشرات من العلماء البارزين،وقبضوا على آلاف من العلماء والشباب من بداية الثورة إلى الآن، وكان فيهم :
1- الشيخ العلامة أحمد مفتي زادة ( من محافظة كردستان) وذلك لجريمة مطالبته حقوق أهل السنة وجمع شملهم، وتوفى رحمه الله تعالى بعد التنكيل والتعذيب وذلك بعد عشر سنوات قضاها دخل السجن .
2- الشيخ الدكتور أحمد ميرين البلوشي لكون المذكور أنهى دراسته من الابتدائي إلى مرحلة الدكتوراه في المملكة العربية السعودية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة باسم أنه وهابي ينشر فكرة الوهابية،ولما لوحظ من قبله نشاط في الدعوة وبيان عقيدة الصحيحة السنية،وكان في أشد السجن والتعذيب حكموا عليه حبس (15 عشر) سنة .
3- الشيخ محي الدين من عاصمة خراسان: حيث اعتقل قبل سنوات دون أن يقدم إلى محكمة أو يوجه إليه تهمة إلا أنه كان يرأس مدرسة دينية في خراسان وتأخذه الغيرة على اعتقادات أهل السنة واتهمته الدولة بالوهابية يريد الفرقة بين الشيعة والسنة وبعد سنتين في السجون الخميني نفوه إلى محافظة اصفهان لسبع سنوات، والآن منفي في بلوشستان .
4- والأستاذ إبراهيم صفي زاده خريج جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض قبل ثلاث سنوات اتهموه بأنه وهابي وضربوه سبعين جلدة في وسط السوق، وأدخلوه في السجن، وحكموا عليه سبع سنوات في السجن، وقد أطلق سراحه أخيرا بعد التعهد على أن لا يتكلم عن الدين .
5- الشيخ نـظر مـحمد البلوشي وهو كان عضوا في البرلمان ومندوبا لإحدى مناطق بلوشسان الإيرانية وكان الشيخ سنتين في أشد التعذيب في سجون الخميني، وأخذ منه اعترافا زورا وجبرا بأنه جاسوس من قبل العراق وإسرائيل يعمل لهم في إيران رغم أه عالم من العلماء البارزين لأهل السنة معروف لدى الناس،وقد هاجر الشيخ أخيرا إلى باكستان فارا بدينه .
6- الشيخ المجـاهد دوست مـحـمد البلوشي الذى يبلغ من عمره أكثر من ثمانيـن سنة، قبض عليه لدفـاعه عن صحـابـة رسول اللّه (ص) في رسائل عدة وبعد أن قضى سنتين في أشد التـعذيب في سـجون الخـميني نفوه إلى محـافظة اصفهـان ، و بعد سنة أطلقـوه، والآن يعيش تحت الحراسة، ممنوع الخروج من البلد إلا بإذن خاص .
7- والشيخ السيد عبد الباعث القتالي إمام وخطيب في بندر خـمير في السّاحل حـد كثر من ثلاث سنوات لأنه أعلن به رؤية هلال عيـد الفطر بدون إذن الحكومة واتـهم بـأنه عـميل للوهابيين ومتابعهم فى الفطر.
8- الشـيخ المجـاهد مـولوي إبراهيم دامني من علمـاء بلوشستان سجِن لأكثر من ثلاث مرات وفي المرة الأخيرة أعطوه سـجن خمس عشـرة سنة لأنه تجرأ أن يجيب على وسـاوس وتهم كتاب ( ثم اهتديت) للتيجاني الشيعي ولم يزل مسجونا في مشهد .
9- الشيخ عبد المجيد من مدرسي المعهد الديني في زاهدان بدون أي جريمة .
10- الشيخ محمد قاسم من مدرسي المعد الديني في زهادان بدون أي جريمة .
11- الشيخ أحمد ناروئي من مدرسي المعهد الديني في زاهدان بدون أي جرمية .
ومولانا عبد الله قهستاني ، ومولانا عبد الغني شيخ جامي ومولانا سيد أحمد الحسيني ومولانا عبد الباقي شيراني ومولانا جوانشير داودي ومولانا غلام سرور بريزي ومولانا سيد محمد موسوي ومولانا نور الدين نيك كردار ومولانا عبد اللطيف وآخرين من منطق مختلفة لا نعرف أسماءهم ،وقد أطلق عن بعض وبقى الأكثر في السجن بدون أي جريمة إلا أنهم يريدون التمسك بعقيدتهم الصحيحة والتجنب عن الخرافات والبدعات التي تريدها الآيات أن تنشرها .
وكذلك كثير من العلماء الجيدين وشباب السنة يعيشون في سجون الخميني لا جريمة لهم إلا أنهم من مظلومي السنة المتمسكين بعقيدة السنة ويدافعون عن الحق وحقوقهم ومعتقدات السنة .
كل ذلك والعالم الإسلامي ساكت لا يتكلم بشئ وحتى منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان وغيرهم ساكتون كالمتفرجين فمن للمسلمين في إيران يا زعماء وقادة المسلمين ويا أهل الخير انقذوا إخوانكم لأن بقاءهم أمان للعالم العربي والإسلامي حيث إن حكام إيران يريدون التسلل إلى العالم الإسلامي والعربي عن طريق هذه المناطق الحدودية التي كصمام أمان للأمة الإسلامية .
(ب) مرحلة أخرى ذهب ضحيتها المئات من شباب أهل السنة في كردستان ووصل الأمر إلى أنهم اصبحوا ينفذون الإعدامات بتهمة الوهابية ، ولقد قامت الدولة الخمينية بإعدام العلماء البارزين الذين كانوا في سجون الخميني وكذلك الذين مسكوهم بتهم واهية ومن تبعهم .
1- الأخ الفاضل ناصر سبحاني من العلماء الجيدين والبارزين للسنة ( من كردستان إيران) الذي أعدم في كردستان في شهر رمضان .
2- الأخ الفاضل عبد الحق من خريجي جامعة أبي بكر الإسلامي من كراتشي ( باكستان) بعد سنة في أشد التعذيب في سجن الخميني حكموا عليه بالإعدام ، بأن وهابي يأخذ ريالات السعودي ويعمل لنشر الوهابية .
3- الأخ عبد الوهاب صديقي خراسان من العلماء الذين تخرج قبل سنوات من جامعة الأشرفية من لاهور ( باكستان) بعد سنة في سجن الخميني حكموا عليه بالإعدام .
4- والدكتور مظفريان إمام الجمعة لأهل السنة في شيراز قتل بتهم واهية وإنه عميل أمريكا وأغلقوا الجامع وحولوه إلى دكان الأشرطة وأفلام التابع لحرس الثورة ولم يزل بيدهم .
5- الشيخ الفاضل العالم المجاه الأستاذ محمد صالح ضيائي خطيب المسجد الجامع في بندر عباس ومسؤول المعهد الديني في بندر عباس وعوض ( فارس) قبل بأبشع صورة تحت التعذيب ورمى جثمانه الطاهر على الطريق العراء .
6- المولوي شير محمد براهوتي من بلوشستان زابل أتهم بأنه تاجر المحدرات وأنه يساعد الأشرار وليس له جريمة إلا أنه عالم يخدم ويرشد الناس في سيستان .
وأما المقتولين والمحرومين من الشباب المثقفين سواء كان في كردستان أو خراسان أو بلوشستان خاصة فتجاوزوا المئات ويتهمون بأنهم قطاع طرق ومروجوا المخدرات أو ينبذوا بالوهابية والعجيب أن الذين يتاجرون المخدرات هم من أقرب الناس إلى الحكام وهم جواسيسهم وحتى إن الحكومة إذا أعطت أمان أي واحد من بائع المخدرات يطلب منه أن يسلم مجموعة هائلة من المخدرات حتى ولو اشترى هذا الشخص من خارج البلد والحكومة تبيع هذه المخدرات خارج البلد عن طريق عملاء خاصة لها، أعاذنا الله من هذه الأساليب الشيطانية .
طريق إلقاء المحاضرات وتنظيم الدروس
في مناطق أهل السنة :
في الدوائر الحكومية بين الموظفين من أهل السنة من قبل علماء وزعماء الشيعة يتناولون عقائد الشيعة ، الجرح لعقائد أهل السنة والنيل من الصحابة عموما – رضي الله عنهم – بالسب والشتم ومهاجمة كبار الصحابة وكبار شخصيات أهل السنة من أئمة المذاهب والمحدثين منهم بعد زوجات الرسول (ص) كعائشة الصديقة وحفصة رضي الله تعالى عنهما والخلفاء الثلاثة ( أبي بكر وعمر وعثمان ) رضي الله عنهم والأمير معاوية خصوصا .
عدم السماح لأهل السنة ببناء المساجد والمدارس :
من الحقائق المعلومة أن أهل السنة محرومون من بناء المساجد في مناطق أكثريتها شيعة ، مثل العاصمة طهران واصفهان ويزد وشيراز وغيرها من المدن الكبيرة مع أنه يوجد في طهران حوالي نصف مليون من أهل السنة ليس لهم مسجد واحد يصلون فيه ، ولا مركز يجتمعون فيه بينما توجد كنائس وبيع وبيوت النار لليهود والنصارى وهم بالعكس يبنون لهم مساجد ومراكز ومدارس وحسينيات في مناطق السنة وفي قرى لا يوجد من الشيعة إلا عدد من الموظفين في الدوائر الحكومية والآن قرّرت الحكومة الإيرانية بعد السماح ببناء أي مسجد في طهران وفي مشهد .
هدم المساجد والمدارس الدينية السنية :
وصل بهم الأمر إلى هدم المساجد والمدارس في بعض المدن، مثل منطقة بلوشستان مدرسة ومسجد للشيخ قادر بخش البلوشي ومسجد للسنة في منطقة كيلان في هشت بر مسجد في كتارك جابهار بلوشستان .
مسجد في مشهد : الواقع في شارع 17 شهر يور، ومسجد الجامع شيخ فيض في شارع خسروي في مشهد في محافظة خراسان، وحولوه إلى حديقة لأبناء الصفويين كل هذا بتهم مختلفة: أما إنه مسجد ضرار، أو بني بغير إذن من الحكومة، أو إمام المسجد وهابي، أو مكروا بتوسيع الشوارع كل هذا تقوي شوكة الشيعة وتضعف من معنويات أهل السنة ، ويقلص نشاطهم ويسد الحركة والنشاط أمام عقيدتهم ( والله المستعان ) .
اختصاص جميع وسائل الإعلام لنشر مذهبهم وعقيدتهم :
جميع الإمكانيات مسخرة لعلمائهم يستغلونها كما يريدون، وأما أهل السنة فليس لهم في ذلك أي حظ على سبيل المثال في منطقة بلوشستان ليس لأهل السنة برامج في الإذاعة من أربع وعشرين ساعة إلا ساعة واحدة والمفروض أنها تختص لنشر الأفكار والعقائد السنية بينما مع الأسف تستغل للمدح والثناء على الحكومة وزعماءها .
وأما في خراسان وهرمز وكردستان ليس لأهل السنة ولا برنامج في الإذاعة مع أن الحكومة إيران قرّرت لمهاجري الشيعة من الأفغان ساعتين تختص لهم بلغتين الفارسية والبشتو، ومع الأسف أهل السنة في خراسان محرومون عن هذا كليا .
(ط) نشاط المراكز التعليمية ودورها في نشر العقائد والأفكار الشيعية :
تستغل الحكومة عن طريق المدارس من الإبتدائية إلى العالية تنشئة الأطفال وأبناء أهل السنة على أفكار وعقائد شيعية وترغيبهم بها ، وتنفيرهم عن معظم الصحابة علنا ويربونهم بكراهيتهم لهم، وذلك عن طريق مدرسين شيعيين وتوزيع كتب ألفت في مذهبهم تتضمن النيل من الصحابة وانتقادهم وانتقاصهم كثيرا بأساليب القصص المختلفة ضدهم .
فشعب هذا حاله وقد سدت أمامه جميع السبل والطرق فما ذا يتصور أن يكون مصيره ومآله (( والله غالب على أمره))، وهذا قليل من كثير .
حرمان أهل السنة من شؤونهم الثقافية والإجتماعية لا شك أن أهل السنة محرومون عن حقوقهم الثقافية والاجتماعية بجانب حرمانهم من حرية العقيدة، كما سبق ، فعلى (- - - ) (1) في العالم أن لا يصدقوا دعاوي الحكومات الإيرانية الكاذبة لحرية
ــــــــــــــ
(1) وقعت هنا بياض في النسخ الموجودة المطبوعة عندي .
أهل السنة،وعليهم أن يتبعوا الحقائق لبعرفوا معاناتهم واضطهادهم، وها نحن نذكر بعض الحقائق المهمة التي تثبت على كذب دعوى الحكومة وتثبت حرمان أهل السنة من جميع حقوقهم، ومنها حقوقهم الثقافية والإجتماعية ومن ذلك :
( أ ) اختصاص المراكز العلمية ودور النشر والمطابع والمكتبات التجارية لكتب الشيعة لا يسمح لأهل السنة بشئ من ذلك فمن هنا تجد أن لكتب المطبوعة في إيران كلها كتب شيعية باستثناء كتب معدودة على الأصابع طبعت بعد مشاكل كثيرة ومازال عدد من الكتب لعلماء أهل السنة أرادوا الإذن لنشرها مرهونة عند الحكومة، ولم تسمح نشرها أو طبعها ، ومن هنا يضطر بعض علماء أهل السنة لنشر كتبهم وطبعها في باكستان ومن نتائجها ذلك أن شباب أهل السنة لا يجدون أمامهم في المكتبات الثقافية إلا كتب الرافضة وأفكارهم ، ويضطرون على رغم كرههم أن يقرأوا هذه الكتب أو يلجأوا إلى أفكار أخرى منحرفة،وهذا غاية ما يتمناه الرافضة .
(ب) اختصاص وزارة الإرشاد والتبليغات لنشر أفكار وعقائد الشيعة:
وهذه الوزراة تحظى لأكبر دعم من الحكومة، ومن عملاء تكثيف الجهود لنشر وترويج مذهب الشيعة في العالم عن طريق طبع ونشر الكتب بلغات العالم الحية، وهي تتجاوز أربعين لغة، وطبعت في حدود ثلاثين كتابا ورسالة حتى الآن، وتوزع مجانا عن طريق الملحق الثقافي الإيراني وعن طريق بعثات تبعثها الوزارة، وعن طريق البريد بعناوين الأشخاص بارزين ، وعن طريق ابتعاث أشخاص للدعوة ونشر مذهبهم على نفقة الوزراة المكورة،وفي طي هذه الكتب توضع مضامين وأفكار بشكل لا ينتبه إلا الأذكياء ومن لهم خلفية عن هؤلاء القوم، وليس لأهل السنة أدنى حظ من الاستفادة لنشر كتاب أو جولات تخدم مذهبهم وعقيدتهم فلا يجدون أمامهم إلا منشورات القوم – الرافضة- والله حسيبهم .
(جـ) الجو التعليمي :
تتولى الرافضة نظام التعليم في المراحل كلها من الابتدائية إلى الجامعات،والمناهج كلها من وضعها وإن كان هناك في المناطق السنية وضعوا في المناهج اسما رسالة اسم " فقه أهل السنة" لدفع الشبهات وحجة بأن المناهج في المناطق السنية تشمل كتبهم وجميع النشاطات والدورات والمحضرات والجلسات والدروس ووسائل الإعلام تحاول ترويج ونشر العقائد الرافضة وتأثر أبناء السنة ، ولا تسمع حديثا إلا عن مذهب الرافضة وأفكارهم كما أنهم شكلوا فصولا لا دراسية للكبار ورجالا ونساء بعنوان نحو الأمية فلا تسمع فيها إلا ترويج أهدافهم المطلوبة وتحقيقها من وراء الستر كما خصصوا مراكز ومكتبات خاصة في جميع مدن أهل السنة تحتوي على كتب ثقافية شيعية محضة للمطالعة ولتشويق الطلاب بقراءة هذه الكتب ومطالعتها ، ثم يهدون من الكتب ما يرون في ذلك من مصلحة لهم .
(د) كما أنهم يستغلون المناسبات الزمنية والمراسم المذهبية الخاصة بهم مثل أسبوع الوحدة ويوم نجاح الانقلاب وأيام الأعياد والجلسات الأخرى التي تتولى الدولة الإشراف عليها، وتدعوا الشخصيات والأعيان البارزين من الداخل والخارج ويجبر أهل السنة من الموظفين والعلماء والأعيان بالمشاركة معهم في هذه المناسبات والمراسم بادعاء أن الشيعة والسنة متكافئون متعاونون بينما اشتراك أهل السنة ليس إلا قهرا وجبرا وتحت تهديد وتخويف
ثالثا : الوضع الاقتصادي لأهل السنة :
ولم يكن لأه السنة أي تقدم اقتصادي في عهد "الشاه" وبعد السلطة الجديدة علقوا بعض الآمال في الحكومة الجديدة التي كانت تدعى العدل والمساواة، ولكن سرعان ما انكشفت حقائق هذه الدعايات الفارغة من الحقيقة وتخيبوا ولم ينالوا خيرا ، بل رجعوا إلى أسوأ مما كانوا عليه في عهد "الشاه" والسر في ذلك أنهم لا يريدون أن يتقوى شعب أهل السنة اقتصاديا وفكريا وثقافيا مخافة أن تكون لهم قوة وشوكة تزعزع خصومهم وتقره ضدهم .
ومن المعلوم أن أكثر شباب أهل السنة الإمكانيات لديهم في استمرارهم في التعليم وتشديد الحومة في شرائط قبولهم يتخلفون عن التعليم ولا سيما عن الالتحاق بالثانوية والجامعات وبذلك يكون مستواهم دون مستوى شباب الشيعة فهم يتولّون المناصب المهمة وشباب أهل السنة يحرمون من ذلك .
(جـ) عدم التعاون مع مزارعي أهل السنة والفلاحين منهم بينما الشيعة يحظون بكل الإمكانيات والتشجيعات من الحكومة .
(د) ومن المعلوم أن الأشياء المعيشية والاقتصادية كانت متوفرة في متناول الجميع في عهد " الشاه " ولكمن بعد تولى الثورة الحكم تغيرت الأوضاع فسيطرت الدولة على جميع المواد الغذائية وغيرها، ولا يمكن الحصول عليها إلا بالبطاقة الخاصة حسب عدد أفراد الأسرة ، فهذا يكلف رب الأسرة أن يقف في الصف لكل شئ مستقلا حيث إن كل الأشياء لا تتوفر في مكان واحد، بل موزعة على عدة جهات فيقف أحدهم في السيرة لشراء الزيت مثلا، وآخر منها لشراء الخبز وثالث لشراء اللحم، وهكذا يعيش الناس في محنة شديدة والهدف من وراء ذلك جعل الناس مجبورين للإذعان للحكومة على رغم أنفسهم ومنقادين لها رضوا بذلك أم أبوا ، وهذا يعرض النساء والبنات عند عدم وجود الرجال للوقوف في الصف للحصول على لقمة عيش ، والله المستعان (1) .
رابعا : الوضع السياسي لأهل السنة :
لا بد لبروز أي قوم في الناحية السياسية أن يكون متقدما في النواحي السابقة الذكر يعني الناحية الثقافية والاقتصادية ، وكلما تقدم في هذه النواحي تفوق وأثبت وجوده السياسي في العالم، وكلما تأخر عن النواحي السابق الذكر تخلف في الجانب السياسي، فالتقدم السياسي وتثبته في قوم ما منوط بمقدار تعمقه الثقافي وتقدمه الاقتصادي والاجتماعي .
وقد علمنا بأن شعب أهل السنة قد حرموا من معظم حقوقهم الثقافية والاقتصادية والسياسية كذلك ، كما سيأتي ولاستحكام الحياة السياسية في أي قوم لا بد من تغشي المراحل الآتية :

( أ ) أن يكون الشعب من المرحلة التعليمية والثقافية متقدما ومتفوقا بحيث يستطيع إدارة حياته الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والعقائدية والفكرية وتخلفه الثقافي يجعله جاهلا حتى عن عقيدته وأفكاره الصحيحة في مذهبه مع أن بقاء أي شعب مرهون في حفظ عقيدته، ولا يتحقق ذلك إلا بالعلوم والمعرفة بها .
(ب) حاجته في استحكام سياسته إلى قوى بشرة من الشباب ومع الأسف قد حرم أهل السنة لسياسة الحكومة ومخططاتها
ـــــــــــــــــ
(1) وفي السنة الأخيرة ألغو البطاقة بعد الأشياء ولكن جعلوا سعرهم اضعاف ما كان ولا يمكن الحصول إلا الأثرياء ، وكذلك زادوا في سعر البترول وألغوا البطاقة .
لتمزيق قوى أله السنة، وتمزيقها على مبدأ المثل المشهور( فرق تسد) فاستعمال هذه السياسة لانقسام أهل السنة وإحياء الضغائن بين القبائل وتسليح كل قبيلة ضد أخرى، وهكذا تهييج الشباب ضد العلماء والأعيان، ثم توجهت الحكومة بضد الشباب باتهامات مختلفة، حتى اضطر عدد كبير الهرب واللجوء إلى باكستان ومن ثم إلى دول أوربا ولجأ عدد كبير منهم إلى أحضان الحكومة حيث لم يجدوا بدا غير هذا وقسم منهم بقى هكذا بدون عمل فابتلى بشرب المسكرات والمخدرات وبذلك نجحت الرافضة في تحطيم قوى أهل السنة، ومن هنا في ظروف كهذه ليس بوسعهم استعادة وجودهم السياسي في الوقت الراهن، وليس ذلك على الله بعزيز .
(جـ) وجود التعاون والتكاتف بين الشعب والتماسك فيما بينهم ، ونبذ الخلاف والشقاق والفرقة، فقد اغتصبت هذه الحقوق من أهل السنة عكس الشيعة، حيث إنهم يتمتعون بجميع الإمكانيات السياسية والثقافية والاقتصادية، حيث استطاعوا إبراز شخصيتهم ووجودهم في العالم الإسلامي وغيره، ومن هنا ازداد الضغط على أهل السنة يوما بعد يوم، وليس لهم لأجل ذلك أدنى حركة سياسية للرقابة الشديدة عليهم ، ومنع الحركات السياسية لأهل السنة منعا باتا، ألقوا القبض على أبرز شخصيات أهل السنة ممن رأوا فيهم هذا الشعور والإحساس ولمسوا منهم النشاط السياسي كما سبق ذكر بعضهم .
(د) وجود الكفاءة الاقتصادية وأهل السنة كما يسبق ذكره حرموا من حقوقهم الاقتصادية .
البرلمان الإيراني وحرمان أهل السنة من العضوية فيه إلا أفرادا قليلين تريدهم الحكومة .
معلوم أن البرلمان يتشكل من أكثر من ثلاثمائة مقعد على تقدير كل مائتي ألف لهم نائب وأحد ينتخبونه من بينهم وعلى هذا فأهل السنة على أقل التقدير تقريبا في البرلمان، وقد حرموا من ذلك ولا يوجد لهم إلا اثنا عشر نائبا، وليس لهم أي وزن في البرلمان بل ويستغلون وجودهم لأهدافهم السياسية بما ينافي مصالح أهل السنة ويعرض حقوقهم لمزيد من الحظر والضياع .
والشخص الذي يقول الحق ويطالب الحقوق لا يمكن أن يستمر أكثر من مرّة واحدة ، وثم يتابع هذا الشخص للقضاء عليه وتعذيبه وإهانته كما فعلوا مع الشيخ العلامة نظر محمد البلوشي الذي ألقى القبض عليه، وأدخل في أقوى السجون .
(و) الإحصائية السكانية لا تظهر عدد المسلمون السنة في إيران لذلك من الصعب معرفة نسبة أهل السنة في إيران إلا أن هذا معروف عند السنة ليست بأقل من (14) مليون نسمة في إيران يعني 35 في المائة .
(جـ) أن نسبة أهل السنة في الوظائف الحكومة تكاد تكون معدومة، وليس هذا فقط، بل يشغل الوظائف والمناصب الرسمية الرفيعة أفراد من طائفة الشيعة، حتى في أماكن الأغلبية السنية، فهذا الأمر الذين يتولد من جراءه الشعور باليأس والحرمان لدى أهل السنة .
(ط) تجري عملية إسكان الشيعة في الأقاليم التي يشمل أهل السنة فيها الأغلبية ، وذلك بهدف تغيير الطابع السكان لتلك الأقاليم.
وأبدى بعض زعماء أهل السنة مخاوفتهم من أن إقليمي كردستان وبلوشستان تفقدان أهميتها كمناطق أهل السنة خلال عشر سنوات القادمة إذا استمر الوضع كذلك .
وهذا التخطيط يساوي تخطيط اليهود في فلسطين .
(ملاحظة) مع كل ما ذكرنا من التنكيل والتعذيب والحرمان السياسي والثقافي والديني لأهل السنة إلا أن أهل السنة يزداد تمسكهم بمذهبهم أكثر فأكثر، وبدأوا يحسّون بالخطر المحيط بهم ويعرفون الأساليب الشيطانية الخدّاعة للآيات .
وعكس ذلك تماما الشيعة حيث تزداد بعدا عن المذهب يوم بعد يوم حتى إن كثيرا منهم تحولت إلى السنة أو ركنوا إلى إلحاء وذلك لأجل الضغوط والخداع الديني التي يشاهدها جمهرة (- - - ) وبدأوا بعرفون أن مذهب الشيعة كمذهب لا أساس له وكلها وليدة الزمان وليس لها منهم معين، فلو حصل لأهل السنة مجال للدعوة واهتماما من جانب إخوانهم في العالم لتغيرت هذه المناطق إلى ما كان عليها أسلافنا قبل مجيئ الصفويين ، وليس ذلك على الله بعزيز .
الخاتمة
نداء إلى مسلمي العالم
إلى من المشتكي ؟
لو حصل اليوم للشيعة في أي بلد في العالم أخف ضغط لأقامت دولة إيران الدنيا وكل الشيعة في العالم للقيام بالمظاهرات وأعمال الشغب (1) .
ولكن مع الأسف زعماء الدول الإسلامية يختارون الصمت عما يجري ويفضلّون السكوت حتى عن التهديدات التي يطلقها الانتفاش الشيعي وانتفاخ دولتهم .
وفي وقت كنا ننتظر أن يتدخلوا المناصرتنا وكنا ننتظر أن يدافعوا عنا ، ولو عشر ما يدافع حكام إيران عن شيعة الإحساء
ـــــــــــــــ
(1) كما شاهدناه وسمعناه في باكستان وهند العراق والسعودية مع أن الشيعة في هذه البلاد هي التي تثير الفتن والارهاب والمناصب الرئيسية بيدهم في أكثر البلدان ما عدا السعودية فيما نعرف . أو شيعة العراق أو شيعة كويت أو شيعة باكستان .
وا أسفا ! للنصارى دولتهم التي تدافع عنهم وتناصرهم وتؤازرهم، وللشيوعيين دولهم ، ولليهود دولتهم وللشيعة دولتهم أما المسلمون فلا بواكي لهم وحكومات العالم الإسلامي لو أخذتهم الغيرة على حرمات الله ومقدسات الإسلام لأوقفوا زحف النصرانية واليهودية والشيوعية والشيعة التي تكتسح العالم الإسلامي ، فهل لا يؤمنون بأن الإسلام سيعود إن عاد أهله إليه أم يلتذون بالسكوت عن ما يجري ظنا منهم أنهم في مأمن منها … لا والله إن خطر الشيعة زاحف نحوهم ولا يوقفه إلا أحفاد مغيرة بن شعبة وربعي بن عامر رضي الله عنهم حاملي المصحف والسيف معا والقرآن الكريم حبب إلينا اللقاء وكره إلينا سكوت الأغبياء .
وهذه هي أحوالنا وأوضاعنا نعرضها على إخواننا المسلمين في العالم وننادي زعماء المسلمين في العالم والسياسيين الذين يدعون حماية الحقوق البشرية ويدافعون عن المستضعفين والمقبورين في العالم، يبدون نحوهم أسفهم وشعورهم وتعاطفهم أن ينهضوا بمطالبة الحكومة الإيرانية بمنح أهل السنة كامل حقوقهم وأن لا تلتفوا إلى دعاوي الحكومة العارية عن الحقيقة .
فنطالب من إخواننا أن يدافعوا عن إخوانهم أهل السنة وإعادة حقوقهم كاملة في جميع المجالات .
ها نحن أوصلنا أصوات إخواننا وأخوتنا المكبوتة في سجن إيران الكبير إلى أسماعكم معذورة إلى ربنا، فلمسألة كفر، وإيمان، وشرك، وتوحيد،ولا عذر بعد العلم اللهم فاشهد، وما علينا إلا البلاغ المبين (( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين )) .
نسألك اللهم أن تهيئ من عندك فرجا ومخرجا، إنك على كل شئ قدير .
مراجع هذا الكتاب
1- أحوال أهل السنة في إيران د . عبد الله الغريب ط: دارالوفاء ، المنصورة رقم–1.
2- إيران في ظل الإسلام في العصور السنية والشيعية د . عبد المنعم حسنين .
3- مجلة الفاروق، تصدر عن الجامعة الفاروقية من كراتشي باكستان، العدد الثالث عشر، السابع عشر والثالث العشرون.
4- مجلة خراسان العدد الأول ، السنة الأولى محرم .
5- كتب التاريخ المعاصر الأستاتذة جامعة طهران .



<<<<<<<<<< انتهى بحمد الله >>>>>>>>>>
هذا البحث من منشورات المركز الإسلامي بلوشستان - باكستان

الاثنين، 30 مارس، 2009

جماعة جند الله الإيرانية


عناصر الحوار:

أمير جماعة جند الله يعرف بجماعته

يمثلون السنة أم فقط البلوشستان؟

السنة في إيران ومطالب جند الله

الحوار مع الحكومة الإيرانية

نفي الصلة مع تنظيم القاعدة

ما هي أعداد وقوة الجماعة؟

جند الله بالنسبة للحكومة الإيرانية

بيانات البرنامج:

مقدم البرنامج: ريما صالحة

تاريخ الحلقة: الجمعة 17/10/2008

صوت الناطق باسم منظمة جند الله: ونعطي الحكومة الإيرانية مدة أخرى، نمهلهم أسبوعًا واحدًا لكي يطلقوا معتقلينا في طهران وإلا سنقتل في يوم الجمعة الآتية جنديًا آخر. هذا من جانب أمير حركة جند الله عبد المالك البلوشي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [صوت إطلاق نار]

ريما صالحة: جماعة جند الله الإيرانية واحدة من أكثر جماعات العنف المسلح غموضًا، فهي تنشط في مثلث ساخن يربط الحدود الإيرانية الباكستانية الأفغانية ويربطها البعض بالقاعدة، بينما يتهمها البعض بأنها مجرد مخلب استخباراتي موجه ضد حكام طهران. في هذه الحلقة نخوض مع زميلنا بكر عطياني مدير مكتب العربية في إسلام أباد مغامرة صحافية فريدة عبر الحدود الباكستانية الإيرانية الوعرة، لنقتحم معقل جماعة جند الله ونجري حوارًا مع زعيمها هناك. حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم ونتابع.

بكر عطياني هنا دولة اللاقانون، وجمهورية مهربي المخدرات والسلاح والخارجين عن القانون، ومملكة كل أولئك الذين خرجوا على حكومتهم. في هذا المثلث الحدودي الواقع بين إيران وباكستان وأفغانستان كان الموعد، تنقل بنا المسلحون في هذه الصحراء القاسية وبين جبالها التي ارتدت السواد، في طريقهم إلى حيث يجب أن نلتقي بالأمير، تتوقف السيارة التي تقلنا وسط هذا المجهول بسبب عطل فني أصابها. بعد بضع ساعات في هذه الجبال كان مسلحو جند الله بالانتظار، عند هذه النقطة منع التصوير، لحظات بعدها ويظهر مسلحو جند الله لنقلي إلى الأمير. عبد المالك ريغي المطلوب الأول لإيران والمحكوم بالإعدام لتورّطه في عمليات خطف وقتل جنود وتشكيل جماعة مسلحة تناهض الجمهورية الإسلامية.

أمير جماعة جند الله يعرف بجماعته

بكر عطياني: لنبدأ أولًا ربما نحب أن تعرفنا بشكل عام أو بشكل مختصر عن ما هي جماعة جند الله بالضبط؟

عبد المالك ريغي: بسم الله الرحمن الرحيم، جند الله منظمة تدعو إلى الحرية وهي نهضة شعبية ظهرت من بين أحضان الشعب السني وعلى وجه الأخص الشعب البلوشي، وهي تدعو إلى الدفاع عن حقوق أهل السنة والشعب البلوشي، وتسعى للحصول على حقوقهم وهي الآن تكافح وتناضل من أجل الحصول على أهدافها.

بكر عطياني يعني أنتم تمثلون جزءًا من السنة في بلوشستان وليس كل السنة، وأيضًا حتى في إيران، فلماذا تتحدثون باسم السنة كلهم في إيران؟

عبد المالك ريغي: نحن نهضة أخذنا على عاتقنا الدفاع عن حقوق أهل السنة في إيران. أهالينا السنة في كردستان وفي خراسان وفي بندر عباس وفي بلوشستان، نحمي علماءنا ومساجدنا وندافع عن حقوق أهل السنة في إيران كلها، وهذه أهم ركيزة تدعو إليها منظمتنا، وهي مادة ثابتة سجلت في ميثاق المنظمة. فقد أخذت جماعتنا على عاتقها مسؤولية الدفاع عن أهل السنة في إيران كلها. وكما أشرت أثبتنا ذلك في منشور الجماعة، وأكدنا عليها في كل اللقاءات التي دارت بيننا وبين الحكومة.

يمثلون السنة أم فقط البلوشستان؟

بكر عطياني هل عندكم في جماعة جند الله كلهم من السنة من كل إيران؟ أم فقط هم من بلوشستان الذين معكم في جماعة جند الله؟

عبد المالك ريغي: معنى إخواننا من السنة من خراسان ومن كردستان ومن أنحاء البلد كله، وهم معنا في القضايا التي تهم السنة، لكن إخواننا البلوش يعانون من أمرين من حيث القضايا الدينية والمذهبية، ومن حيث القضايا القومية والوطنية، فالحكومة الشيعية اصطنعت لهم مشاكل دينية جادة منذ فجر الثورة الخمينية، فقد تضايق أهل السنة من هذه السياسات العدوانية، ومن هنا كلهم يساندون جماعتنا ويقفون معنا. فنحن من بين شعبنا السني ونحن لهم ندافع عن حقوقهم.

بكر عطياني طيب ما هي الحقوق التي تريدونها بالضبط؟

السنة في إيران ومطالب جند الله

عبد المالك ريغي: نحن لا نريد من الحكومة الإيرانية إلا نكون مواطنين، نريد أن نتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الشعب الإيراني الشيعي ليس إلا. لا نريد التمييز بين الشيعة والسنة في البلد. فالشيعة أحرار في أن يتحدثوا عن عقائدهم ويجهروا بها وينقدوا عقائد أهل السنة ويطعنوا فيها من خلال كتبهم ومن خلال الإعلام. لكن لا يحق للسني أن يدافع عن عقائده ومذهبه وأن يرد على ما يفتري الشيعة عليهم من الأباطيل في الإعلام المرئي والمسموع والجرائد وغير ذلك، وليس للسنة أن يدافعوا عن عقائدهم بأي شكل، وإذا تجرأ عالم من علماء السنة ونطق بكلمة فسرعان ما يقال إلى غياهب السجون، لا لذنب ارتكبه وإنما لمجرد أنه دافع عن عقيدة أو رد على كتاب يفتري على مذهبه أو وضّح شبهة طرحها القوم. هذه نقطة.

والنقطة الثانية يستهزئ القوم ويسخرون نهارًا جهارًا من عقائد السنة وفي الإعلام الرسمي. فمثلًا سيدنا معاوية رضي الله عنه صحابي نحترمه نحن، ويطعن فيه الشيعة ويكفرونه ولهم ذلك فهذه عقيدتهم، لكن فقد انعقد إجماع الأمة على أنه صحابي من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن كُتَّاب الوحي. فنحن ما دمنا نعيش تحت سقف حكومة واحدة فينبغي أن نراعي مشاعر بعضنا ويحترم بعضنا بعضًا، وما نعنيه من الاحترام هو إن لم يطعنوا في معاوية فنعم الأمر، لكنهم إن طعنوا فيه فليتركوا لنا المجال لنوضح الحقيقة وأن نرد على شبهاتهم وأن نحاورهم ونناقشهم وأن نتناطح بالحجج والبراهين. لكننا نعيش في احتقان تام، فقد سلبت منا جميع هذه الحقوق المشروعة، وليس لنا أن ندعو إلى عقائدنا من قريب ولا من بعيد.

أنا بنفسي سجنت في كردستان لا لشيء جنيته وإنما لمجرد أنني دعوت إلى مذهبي، لم ندعُ الشيعة أبدًا، وإنما بصّرنا إخواننا السنة إلى بعض عقائدهم، سجنت لمجرد الدعوة إلى مذهبي في حين أن الدعوة في كل العالم مسموح بها حتى في البلاد التي تعادي الإسلام كأميركا أو بريطانيا وسائر البلاد، وحتى ربما في إسرائيل، فلك أن تبوح وتتحدث بدعوتك وأن تدعو إلى دينك، لكن السنة في إيران محرومون من أبسط هذه الحقوق.

أهل السنة في طهران عاصمة إيران وعددهم يتجاوز نصف مليون مسلم ممنوعون منذ فجر هذه الثورة المشؤومة من اتخاذ مسجد واحد ليؤدّوا فيه شعائرهم، وقد توالت الوفود من علماء السنة منذ بداية الثورة إلى قائدها وإلى رئاسة الجمهورية وإلى أعضاء مجلس الشيوخ يطلبون منهم الإذن ببناء مسجد واحد فحسب، مسجد واحد ليس إلا، ولكن الحكومة تمانع وبكل شدة.

النصارى لهم كنائسهم في طهران ولليهود معابدهم وللمجوس أيضًا معابدهم، لكن السنة لا يملكون مسجدًا واحدًا، أجل مسجدًا واحدًا فقط. وفي مدينة مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية كان قد بقي للسنة مسجد واحد فقط، كان يسمى مسجد شيخ فيض، في ليلة واحدة زعموا أن المسجد يقع على خريطة البلدية، وفي ليلة واحدة قضوا عليه في حين أن في هذه المدينة نفسها ما أكثر الكنائس المهجورة، الكنائس التي هجرها أهلها ولا يدخلها أحد للعبادة، لكن الحكومة لا تمسها بسوء، لئلا تجرح مشاعر النصارى. لكنهم في ظل هذه الازدواجية دمروا مسجد أهل السنة هذا وعشرات من مساجدهم ومدارسهم ومراكزهم أصبحت في خبر كان إلى يومنا هذا. في صالح أباد خربوا مدرسة دينية كان يدرس بها 300 من طلاب العلم الشرعي، كانت مدرسة كبيرة وشهيرة بها مسجد جامع ضخم، قلعوا بناية المسجد والمدرسة عن بكرة أبيها.

في مدينة شيراز كان لنا مسجد يؤم فه الدكتور مظفريان، كان طبيبًا شيعيًا انقلب وصار سنيًا، وبنى مسجدًا هناك، فقتلوه هو وهدموا المسجد. وما أكثر علماءنا الذين قضوا نحبهم على أيدي هذه الثورة.

بكر عطياني فهمت أنا ما الذي تتحدثون عنه ولكن يعني هل يستحق كل ذلك مثلًا إنشاء جماعة مسلحة تقوم باختطاف وبقتل؟ ألا تعتقد أن ذلك يسيء لكم أكثر من أن يفيدكم؟

عبد المالك ريغي: أجل يجوز لنا عقلًا وشرعًا أن نقاتل من أجل الحصول على حقوقنا المذهبية والوطنية ومن أجل الحفاظ على هويتنا، فقد سمح لنا ديننا الحنيف وشرعنا المبين في حالة انعدام كل السُبل والطرق التي توصلك إلى حقوقك وتحمي دينك أن تلجأ إلى الحرب والنضال كآخر الحلول، فآخر الدواء هو الكيّ.

الحوار مع الحكومة الإيرانية

بكر عطياني لكن ألا تعتقد بأنه قد يكون هناك مثلًا أسلوب آخر؟ هل أنتم مستعدون مثلًا لأن تتحاوروا؟ أن تجلسوا وأن تتحاوروا مع الحكومة الإيرانية مثلًا؟

عبد المالك ريغي: نعم. نحن مستعدون إذا رشّحت الحكومة الإيرانية جهة رسمية ما، ووكلتها عن نفسها وأعطتها الصلاحيات التامة وبعثتها لتجلس معنا وتتحاور معنا، فنحن نرحب بها ومستعدون لنجلس معها، لكننا نرفض في نفس الوقت الحوار مع بضعة جواسيس من رجال المخابرات أو عملائها بين شعاب الجبال، وإنما ندعو إلى حوار رسمي علني تحضره جهات دولية معترف بها رسميًا، حينها فقط نحن نرضى بالتفاهم والحوار، وإذا سمح لنا سادة القرار في طهران أن نخوض غمار الحياة السياسية الحرة وأن نزاول حقوق المواطن الحر بعيدًا عن ضجيج السلاح وهدير الطائرات فنحن مستعدون أن نضع السلاح اليوم قبل الغد وأن ننزل إلى الساحة ونشارك سلميًا في الحياة المدنية. لكن أنى لسادة الحكم في طهران أن يرضخوا لمثل هذا؟!

بكر عطياني فهمت منكم أنكم مستعدون للحوار، ومستعدون لإلقاء السلاح في أي لحظة للحوار، لكن بدون شروط؟ هل ممكن أن تبدؤوا الحوار بدون شروط وبعد ذلك تتحدثون عن الشروط؟

عبد المالك ريغي: نحن الآن كذلك نتحاور مع السلطة في إيران، لكن حوارنا ليس رسميًا وإنما لقاءات بيننا وبين بضعة أشخاص من وزارة المخابرات ورئاسة الجمهورية، وهذا ما لا يمكن أن نعتبره حوارًا، وإنما هذه لقاءات ليس إلا، مكائد ودسائس تلجأ إليها الحكومة الإيرانية للقضاء علينا وعلى نهضتنا، ولا شك أن الحوار لن يثمر إلا إذا أخلص الجانبان فيه، إلا إذا أخلصنا في البحث عن أسلوب للقضاء على المشاكل، لا أن يكيد لنا القوم فيصفحوننا بيد للحوار ويطعنون فينا من الخلف. من جهة يجلسون معنا للحوار ومن جهة أخرى يكيدون للقضاء علينا.

هذا ليس حوارًا. ونحن مستعدون للحوار الصادق. لا نريد منهم إلا أن يسمحوا لنا أن نزاول حياة سياسية حرة في ظل الحكومات السياسية. وستجدوننا نضع السلاح جانبًا ونخوض حياة سلمية سياسية حرة ونظيفة. لكن أنى للحكومة أن تسمح لنا بذلك، وهي تدرك جيدًا أن الشعب السني كله وأن البلوش كلهم معنا جملة واحدة؟ تعرف الحكومة جيدًا أنها إن سمحت لنا بذلك فإن شعبنا في بلوشستان سرعان ما ينهض.

الحكومة الإيرانية لا تسيطر على رقاب الناس إلا بقوة الإعلام وسلاح القتل والدم، ولعلك قرأت ما تفوه به شهرياري ممثل الحكومة في لقاء له مع جريدة صبحي زهدان، حيث قال: إننا قبضنا على 700 من رجال جند الله وإنهم في سجوننا الآن، وقال: إننا نطالب الحكومة بأن تسرع في قتل هؤلاء، لأن بيت مال المسلمين لا يملك طعامًا لهؤلاء الناس. هذه هي قيمة شباب السنة لدى هؤلاء القوم. هذه هي مكانة المواطن عندهم.

نحن نعتبر هؤلاء القوم محتلين، احتلوا أرضنا، وقد يأتي زمن يفوّت علينا الحوار فلا نرضى عندئذ بالحوار معهم أبدًا. اليوم نحن مع أن كثيرًا من شبابنا استشهدوا وكثيرًا من أتباعنا أعدموا قتلوا شبابنا وأخذوا في قتل نسائنا وأعدموا عددًا من علمائنا، ولعلكم سمعتم أنهم قتلوا اثنين من علماء السنة شنقًا قبل شهرين، لكننا مع كل ذلك مستعدون للتفاهم. فمع كل هذه الجرائم نحن مستعدون لنتحاور معهم إن صدق القوم وأخلصوا، لكن لا نرضى إلا بحوار رسمي تعترف بنا الحكومة كحزب رسمي من بين هذا الشعب المنكوب، لا أن يعتبرونا جماعة متمردة أو فئة باغية، وإنما كمواطنين بلوش من البلد، وكجماعة تمثل أهل السنة في إيران والشعب البلوشي.

ريما صالحة: الآن فاصل قصير نتابع بعده: هل لجماعة جند الله علاقة بالمخابرات الأميركية؟ وماذا يقول زعيمها عن الاتهامات التي تواجهها إيران لجماعته بأنها جزء من خطة غربية منظمة للضغط على حكومة طهران؟ نتابع بعد الفاصل.

نفي الصلة مع تنظيم القاعدة

بكر عطياني هناك أيضًا حديث على أن جماعة جند الله لها ارتباط بشكل أو بآخر مع القاعدة. هل هناك فعلًا لكم ارتباطات أو حتى لقاءات مع القاعدة؟

عبد المالك ريغي: لا، ليس لنا أية صلات مع القاعدة. جند الله حركة إسلامية، لكن لا تعني أن لكل جماعة أو حركة إسلامية صلة بالقاعدة أو طالبان. نحن نهضة إسلامية ليست لنا أية صلات مع القاعدة أو طالبان. ولم تكن لنا في السابق أية صلات. ولا ننوي كذلك أن نتصل بهم في المستقبل. هذه إشاعات تبثها حكومة طهران. تضرب طهران على وترين في نفس الوقت، تزعم من جهة أننا من القاعدة حتى تشوّه سمعتنا على المستوى العالمي، فالإعلام العالمي زرع في أذهان العالم أن القاعدة حركة إرهابية وتسعى حكومة طهران أن تركب هذه الموجة فتشيع عنا أننا من القاعدة لنظهر في وجه العالم أننا حركة إرهابية.

ومن جهة أخرى تربطنا بأميركا والغرب، وذلك لأن أهل السنة في إيران يمقتون الغرب وأميركا، فالمسلمون اليوم يكرهون أميركا لما يرونه من السياسات المزدوجة التي تنتهجها فمن جهة تدعو إلى الديمقراطية، ومن جهة أخرى تقذف بقنابلها على رؤوس الأبرياء، ولا أظن أن هناك ما يجمع بين الدعوة المزعومة إلى الديمقراطية وبين قتل الأبرياء من البشر، تسعى حكومة طهران أن تفصل بين جند الله والشعب السني من خلال هذه الإشاعات، لكننا أعلنا دومًا أنه ليست لنا أي صلة بالولايات المتحدة ولا بالقاعدة، فنحن نهضة شعبية مستقلة لنا أهدافنا ونكافح من أجل الحصول على أهدافنا ولا صلة لنا بالغرب ولا بالشرق لا بالقاعدة ولا بطالبان.

بكر عطياني إيران في هذه المرحلة تتعرض لضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول خاصة بشأن البرنامج النووي. البعض يقول بأنكم جزء من هذا المخطط تحديدًا الذي يربط بالولايات المتحدة بأميركا من أجل الضغط على إيران ومن أجل ربما محاولة إفشال هذا المشروع للحصول على البرنامج النووي، هذا ما يقال، ما هو رأيكم؟

عبد المالك ريغي: كلا ليس الأمر كذلك، لا صلة بين قضية أهل السنة وأميركا ولا علاقة بين الشعب البلوشي والولايات المتحدة، هناك نقطة مهمة سبق أن أشرت إليها في لقاءاتي السابقة وأؤكد عليها الآن، وهي أنه إذا ساند شعب ما حكومته لا تستطيع أية قوة في العالم مهما كانت أن تقضي على تلك الحكومة لا أميركا ولا أوروبا ولا أية قوة أخرى، لكن إذا أغضبت الحكومة شعبها لا شك أن هذا الشعب سيشكل خطرًا على تلك الحكومة.

لو سمحت لي أريد أن أتساءل هل أميركا أمرت إيران أن تمنع أهل السنة من بناء مسجد لهم في طهران؟ ليس الأمر كذلك. ليس كذلك. هل أميركا قالت لإيران أن تعدم علماء السنة؟ هل أميركا قالت لإيران أن تقضي على مدارس أهل السنة؟ هل أميركا قالت لإيران أن تعدم شباب البلوش وتحرم الشعب البلوشي من كافة حقوقه؟ لو كان أسلوب الحكومة الإيرانية في التعامل مع أهل السنة ومع الشعب البلوشي أسلوبًا جيدًا هل تتصور أن أحدًا منهم كان يرضى بالقضاء أو التآمر على هذه الحكومة؟ أبدا لم يكن أحد منهم يرضى بذلك. الشعب الفارسي والشعب البلوشي شقيقان متلازمان في إيران. لكن الولايات المتحدة بعيدة جدًا. لا أحد يرضى بمجيء الأميركان إلى هذه المنطقة. ونحن في جند الله نعارض بشدة الهجمة الأميركية على شعبنا في العراق وأفغانستان، ونرى أن هذا احتلالًا لأراضينا ولا نؤيد الأسلوب الأميركي في القضاء على الإرهاب في العالم، ونعارض ذلك تمامًا، ولا نتصور أبدًا أن هناك صلة بين جند الله ونشاطاتها والمخططات الأميركية. يمكن أن يستغل الأميركان مواقفنا ويعلنوا عن مثل ذلك حتى يظهروا لإيران أن جند الله كذلك آلة في أيديهم يمكن أن يستغلوها في الضغط على إيران لكن الأمر ليس كذلك، جند الله نهضة شعبية حرة لها شخصيتها وهويتها الذاتية ولا ترتبط لا بالشرق ولا بالغرب.

بكر عطياني لو حدث شيء مثل هذا وفعلًا الولايات المتحدة هاجمت إيران، هل ستقفون في وجه الولايات المتحدة؟

عبد المالك ريغي: إذا هجمت الولايات المتحدة على إيران فسندرس القضية مع شعبنا من أهل السنة ومع شعبنا البلوش وعندها نقرر، وفي تصوري أن نضالنا لا يعتمد على العمل العسكري فحسب، فلنا مطالبنا ويمكن أن نطرحها على الأميركان، فإن ضمنوا لنا حقوقنا ومطالبنا فبها، وإلا فليس بيننا وبينهم إلا السيف.

هذا أمر واضح وضوح الشمس سواء كان الأميركان أو أية دولة أخرى، فالحق حق، ولن نتنازل عن حقوقنا لا في وجه إيران ولا في وجه ولاية الفقيه ولا لخامنئي ولا لبوش. إذا ضمنوا لنا حقوقنا وضمنوا كل حقوق أهل السنة المذهبية وحقوقهم الوطنية ولم يتعرضوا لهويتنا، لكن إذا سولت لأية قوة نفسها وظنت أنها تستطيع أن تخضعنا بقوة سلاحها وسلطانها أن تسلبنا حقوقنا فقد وقعت في خطأ جسيم مهما كانت شوكتها. إيران بلا شك قوة، لكننا لا نخافها أبدًا. والله إننا لا نرهبها، فإنه لا يهمنا إلا المنهج الذي اخترناه، فإن كنا نؤمن أننا على حق فلا نبالي بعد ذلك لا بأنفسنا ولا بأموالنا.

بكر عطياني ألم تكن هناك أي اتصالات بينكم وبين مثلًا أي من دول المنطقة من أجل أن تتعاون معكم، من أجل أن تساعدكم مثلًا؟

عبد المالك ريغي: لا تتعاون معنا أي من دول المنطقة. أية دولة لا تساندنا. ولعله كانت هناك صلات على مستوى الدبلوماسية في طرح قضايا أهل السنة ومشاكلها مع كثير من الدول الإسلامية وكثير من الدول الأخرى. لكن مع كل الأحوال لم تساندنا أية دولة حتى الآن.

بكر عطياني يعني باكستان لا تساعدكم بأي شكل من الأشكال؟

عبد المالك ريغي: كلا إلى الآن لم تساعدنا باكستان في شيء، بل على العكس الدول الأخرى كثيرًا ما طردتنا الحكومة الباكستانية وكثيرًا ما عرقلت علينا الأمور. لكن مع كل هذا فنحن نحترم باكستان ونسعى ألا ننتجاوز الحدود الباكستانية، ونحاول ألا نستغل تراب أيٍّ من الدول المجاورة في معركتنا ضد إيران.

بكر عطياني لكن إيران تقول بأنكم كلما تقومون باختطاف الجنود الإيرانيين أو الشرطة فإنكم تنقلونهم مباشرة إلى باكستان.

عبد المالك ريغي: أبدًا. ليس الأمر كذلك. الذين نقبض عليهم يظلون معنا في جبال إيران، ولسنا بحاجة إلى نقلهم إلى باكستان. فبحمد الله عز وجل جبال بلوشستان الإيرانية حرة طليقة حتى الآن، ولا يستطيع الجيش الإيراني أن يقوم بمناوشات عسكرية على أراضي جبال بلوشستان، وإنما هناك دوريات جوية تراقب من السماء، والحمد لله معظم مراكزنا العسكرية ورجالنا هم داخل إيران، ولسنا بحاجة إلى المجيء إلى باكستان، لكن حكومة ولاية الفقيه لتغطي على ضعفها ولتستر انهيارها تزعم أننا نقلنا الأسرى إلى باكستان أو أفغانستان أو إلى الدول الأخرى، لأن الشعب وأسر الأسرى يضغطون على الحكومة ويطالبونها بالسعي لحرية أبنائهم، والحكومة لا تستطيع أن تحاربنا، ولكنها في نفس الوقت تتفنن في بث الكذب والإشاعات.

ما هي أعداد وقوة الجماعة؟

بكر عطياني هل يمكن أن تقولوا لنا بالضبط ما هي قدراتكم؟ كم عدد أعضاء الجماعة؟

عبد المالك ريغي: منذ أن شكلنا حركتنا ونحن ندرب الأعضاء ونبعثهم إلى الداخل. ولا نحتفظ معنا في القواعد العسكرية إلا بعدد قليل. هذا هو برنامجنا. فنحن نعاني من القضايا الاقتصادية وقلة الإمكانات، فلا نستطيع أن ننقل جميع جنودنا إلى الجبال. نحن نحاول أن ندرب في كل شهر من 20 إلى 30 أو 50 شخصًا ونبعث بهم إلى الداخل. لكن من دربناهم إلى الآن قد يتجاوزون ألفي شخص، هؤلاء هم الذين دربناهم عسكريًا وسياسيًا وفكريًا وإعلاميًا، لكن الذين يرابطون في الجبال فلا يتجاوزون مئتي شخص، وهؤلاء يتجددون فينزل بعضهم إلى الساحة ويخرج آخرون، وهكذا تدور الرحى. ومعظم برنامجنا هو تدريب الشباب وإرسالهم إلى الداخل وعند الضرورة نستدعيهم.

بكر عطياني هذه الأعداد التي تتحدث عنها داخل الجماعة، كيف يتم.. كيف يتم تمويل أنشطتكم وهذا السلاح الذي أراه معكم الآن؟ كيف تمولون عملياتكم وسلاحكم؟

عبد المالك ريغي: نحن حركة شعبية ولا يدعمنا إلا شعبنا السني والشعب البلوشي، وهم الذين يمولوننا. عامة الشعب، الشعب البائس الفقير، الشعب المظلوم والشعب المغلوب على أمره هم الذين يساندوننا لا لشيء إلا لأنهم يروننا نهضة قامت من بينهم تناضل من أجل الحفاظ على دينهم ومن أجل الحفاظ على هويتهم، إنهم يرون فينا آمالهم ويرون صدقنا فيما بذلنا لهم من الدماء وما قدمناه من الشهداء. الشعب البلوشي هو الذي يساندنا ويقف معنا، والأثرياء من شعبنا السني ومن إخواننا السنة الذين يعيشون داخل إيران أو يقطنون في الخارج ممن يتألمون لآلامنا ويهمهم أمرنا هم الذين يساندوننا ويمولون حركتنا وهم الذين كانوا منذ البداية معنا، وبحمد الله حصلنا على غنائم كثيرة من العدو في معاركنا المختلفة. فمثلًا في معركتنا الأخيرة حصلنا على 45 بندقية كلاشنكوف وأشياء أخرى كثيرة أمثال السيارات العسكرية والأسرى وأحيانًا نقبل الفدية من الحكومة مقابل بعض الأسرى. هذه تشكل بعض الموارد المادية للحركة.

بكر عطياني هل هناك من الدول التي ربما حاولت أن تتصل بكم من أجل أن ربما أن تدعمكم أو ربما أن تتوسط بينكم وبين إيران مثلًا؟

عبد المالك ريغي: كما سبق أن قلت لم تساعدنا أية دولة ولم تتوسط بيننا وبين الحكومة الإيرانية.

بكر عطياني المتابع لنشاطكم فإنه موجود فقط في سيستان بلوشستان تحديدًا. هل عندكم خطط أن توسعوا النشاط خارج هذا الإقليم؟ ما هي خططكم المستقبلية بالضبط؟

عبد المالك ريغي: نحن نسعى جاهدين وهذا ما خططنا له بإذن الله أن نوسع دائرة عملنا لتشمل إيران كلها، ونرجو من الله عز وجل أن يوفقنا بالقيام بعمليات في طهران نفسها، ونسعى ونكافح من أجل ذلك، وهذه المعركة ستظل قائمة إلى أن يحصل الشعب على حريته وأن يحصل على كافة حقوقه وأن يحصل البلوش على حقوقهم كلها وأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، ونحن لن نتراجع عن موقفنا هذا قيد أنملة. الحمد لله نحن الآن على ذلك. وإن شاء الله سوف نقوم بعمليات هناك، لكننا قبل أن نخوض معركة ندرسها دراسة جادة، ندرس عواقبها وما سنجنيه من ورائها، وندرس قضاياها الجانبية كلها، ثم نقوم بالعملية المدروسة.

بكر عطياني هل تعتقد بأن الشعب الإيراني، بعيدًا عن النظام، لا نتكلم عن الحكومة، ولكن الإيرانيون أنفسهم الشعب، هل تعتقد بأنهم ينظرون إليكم بشكل إيجابي؟

عبد المالك ريغي: الحمد لله. الشعب كله شيعة وسنة فرسًا وبلوشا ًكل الشعب فلعلكم تعرفون أن معظم الجهات الإعلامية التي تلتقي معي من داخل إيران هي جهات فارسية، والشعب الفارسي يوافق جند الله وينادي إلى إزاحة هذه الحكومة، هذه أمنية الشعب الإيراني كله، وأنا أظن أن معظم الشعب الإيراني ساخط على هذه الحكومة، ولن يزول سخطهم هذا ببعض التعديلات، لكنهم يريدون تغييرًا جذريًا، فهم يريدون أن يخلع هذا النظام وحكم ولاية الفقيه من جذوره إلى الأبد. الشعب الإيراني يتمنى مستقبلًا على صورة غير ما نتمناه نحن، لكننا مع ذلك نشترك في نقطة واحدة، نحن نهتف بقيام دولة ديمقراطية، لكننا لا نريد حكومة تعادي الدين. نحن لا نرى في حكومة طهران أنها حكومة إسلامية، وإنما هي دولة أسست على فكر رجل واحد وهو الخميني، ووضعت حجر أساسها على فلسفة ولاية الفقيه ليس إلا.

السبت، 28 مارس، 2009

في إيران ... المرشد يزرع والنظام يحرق

في إيران ... المرشد يزرع والنظام يحرق
في خبر دعائي مصور‘ يثير الضحك والحزن في ان معاً‘ نشرته وسائل الإعلام الإيرانية منتصف هذا الشهر ظهر فيه مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي وهو يقوم بزرع شتلتين تعبيرا عن احتفاله بأسبوع الطبيعية الذي تزامن مع حلول عيد النوروز الذي صادف في الـ 21 من آذار مارس الجاري.
المضحك في الخبر ان المرشد أراد ان يحتفل بعيد النوروز شأنه شأن سائر أبناء جلدته ورجال الدين منهم خاصة من الذين يعتبرون هذا العيد جزء من هويتهم الثقافية والوطنية والدينية و لكنه ان يموه بالأمر لعلمه ان هذا العيد أصله مجوسي ويتعارض مع الإسلام الذي حدد أعياد المسلمين بالأضحى المبارك والفطر السعيد وما بقي فهي خرافات لا صلت لها بالإسلام ولكن المرشد لا يجرأ على قول ذلك لأمرين‘ الاول هو ان عيد النوروز جزء لا يتجزأ من الثقافة القومية والوطنية الإيرانية وعلى هذا فان أي مساس بهذا العيد يعد خيانة قومية يجلب النقمة على المرشد من الخاصة قبل العامة .
الأمر الثاني ‘لا يمكن فصل ثقافة المرشد علي خامنئي عن ثقافة سائر اقرأنه من المراجع و المسؤولين الكبار في النظام الإيراني فثقافة هؤلاء تؤكد على ضرورة الاحتفال بعيد النوروز وتعظيمه حيث هناك العديد من علماء الشيعة الإيرانيين البس هذا العيد المزعوم ثوبا إسلاميا و ألف روايات نسبها للإمام علي والإمام جعفر بن محمد يمجدان فيها النوروز ويصفانه بأنه اليوم الذي يظهر فيه المهدي الغائب! ‘(جاء ذلك في كتاب بحار الأنوار لباقر المجلسي ،ج-53 ص376 و كتاب سیماي جهان در عصر إمام زمان- للملا محمد أميني،ج 1- ص459-458 )‘ كما أنهم جعلوا الاحتفال والعطلة الرسمية بالنوروز تمتد الى خمسة عشر يوما وذلك خلافا للأعياد الإسلامية التي لا يتجاوز الاحتفال والعطلة فيها سوى يوم واحد فقط .
أما المحزن في الخبر فان المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي الذي يظهر على شاشة التلفاز وهو يزرع في حديقة بيته شتلتين من شجر السرو لتدليل على حرصه واهتمامه بالبيئة والطبيعية‘ نجده يتغاضى عن سياسة تدمير الطبيعة في الأحواز حيث تقوم السلطات الإيرانية سنويا بإحراق الآلاف من شجر النخيل في مدن عبادان والمحمرة و الفلاحية وغيرها من مدن وقرى احوازية أخرى وذلك بهدف إجبار سكان تلك المناطق الذين تشكل زراعة النخيل مصدر حياتهم المعيشية الأولى على الهجرة وترك مناطقهم حتى تتمكن سلطات الاغتصاب الإيرانية من تنفيذ مشاريعها الاستيطانية من قبيل بناء ما يسمى بالمنطقة التجارية الحرة والقاعدة البحرية الكبيرة للحرس الثوري وما تبعها من مشاريع استيطانية تهدف الى توطين أكثر من ثلاثين مليون أعجمي في الأحواز خلال العشرين عاما القادمة‘ وذلك حسب الخطة الإستراتيجية التي كشف عنها الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الجنرال محسن رضائي في لقاء متلفز مؤخرا والتي اسماها بالخطة العشرينية.
وما يؤكد ان الحرائق التي تشهدها بساتين النخيل في الأحواز ‘لا سيما في مدينة عبادان العربية تحديدا ‘هي حرائق متعمدة هو كثرة هذه الحرائق وتواصلها المستمر حتى في عز الشتاء وهذا ما أكده رئيس دائرة الإطفاء في مدينة عبادان السيد " عبد الرضا شاه غريب " في تصريحات أدلى لوكالة ايسنا الإيرانية للإنباء في كانون الاول العام الماضي حيث أكد وقوع ثلاثة وأربعون حادث حريق في بساتين النخيل في عبادان وأطرافها في غضون شهرين فقط مخلفة خسائر كبيرة في تلك البساتين . وهذا يؤكد ان كثرة هذه الحرائق دليل كافي على أنها قد وقعت بفعل فاعل وهو ما يدفع أي متابع للتساؤل عن هوية المستفيد من وراء كثرة هذه الحرائق ‘ ومن لديه القدرة على إشعالها دون ان يتم القبض عليه لحد الآن رغم ان حدوث هذه الحرائق يتواصل منذ عشرة سنوات ولحد الآن ؟. وكنا في مقال سابق تحت عنوان " نخيل الأحواز والحقد الصفوي الأعمى " نشر في يونيو 2008 عبر مواقع صحفية وإعلامية عديدة‘ قد بينا فيه مؤامرة السلطات الإيرانية وأهدافها الخبيثة وراء جرائم إحراق بساتين النخيل في المدن الأحوازية لاسيما تلك المدن والمناطق المحاذية للحدود العراقية وما خلفته تلك الحرائق من خسائر فادحة لحقت بأصحاب البساتين الذين فقدوا الآلاف من نخيلهم جراء تلك الحرائق المتعمدة .
انه لأمر يبعث على التعجب حقا ان يتغاضى مرشد الثورة الإيرانية ‘ الذي اظهر اهتمامه بالشجرة والبيئة ‘عن كل تلك الحرائق التي دمرت لحد الآن عشرات الآلف من شجر النخيل التي تعد ثروة قومية للبلاد ومصدر رزق لشريحة واسعة جدا من المجتمع ولم يأمر طوال هذه الفترة بتشكيل لجنة للتحقيق في الأسباب الحقيقة وراء هذه الحرائق المتواصلة دون توقف ولو من باب حرصه على البيئة والطبيعة على اقل تقدير أو لكي لا يتهم سماحته ان اهتمامه مقتصر فقط على بيئة طهران مقر بلاط حكمه وانه ما فعل ذلك إلا ليعبر عن احتفاله بالنوروز .

صباح الموسوي
كاتب احوازي
http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=61784&Page=1&Part=11

الخميس، 19 مارس، 2009

تبسيط الخلاف بين السّنّة والشيعة لا يصنع تقاربا ً ولا يُصلح فكرا ً


صباح الموسوی

تبسيط الخلاف بين السّنّة والشيعة لا يصنع تقاربا ً ولا يُصلح فكرا ً

ان ما يحز في نفس أي مسلم مؤمن وحريص على هذه الأمة هو ما يشاهده من صراعات طائفية ومذهبية دامية كالحاصل في العراق وباكستان وغيرها . ناهيك عن الخلافات السياسية الحادة التي منشؤها الصراعات الطائفية و التي تشهدها لبنان و البحرين وبلدان عربية أخرى بدرجات متفاوتة .

ومن المؤكد ان ليس بإمكان أي باحث منصف أو مهتم بالقضايا الإسلامية ان يحّمل هذا الخلاف أو الصراع القائم لحقبة زمنية معينة ، فالتاريخ الإسلامي قد شهد مذابح عديدة كانت ناتجة عن الصراع الطائفي وما هو واقع حاليا من صراع فان مرده الى الحقب السالفة و ليس أمرا مستحدثا كما يحاول البعض إظهاره. فعلى الرغم مما نسمعه ونقرأه عن التقريب بين المذاهب والطوائف و الدعوة للوحدة الإسلامية ، فان هذا الكلام بقي مجرد لغو بين أطراف من الفريقين كل طرف يحاول الاستفادة منه بطريقته الخاصة حيث حاول كل منهما استخدام الكلام العاطفي و القفز على الحقيقة دون مناقشة الأسباب الخلافية الأساسية للوصل الى تقارب حقيقي يصلح العلاقة ويوقف هذه الصراعات الدامية.

لقد أثار تصريح مفتى جمهورية مصر العربية فضيلة الدكتور علي جمعة الأخير حول الطائفة الشيعية و الذي نشر في يوم الأربعاء 09 صفر 1430هـ - 04 فبراير 2009م عبر مواقع إعلامية والذي قال فيه : " علينا الاعتراف بما تحرزه هذه الطائفة من تقدم يُمَكننا من التعاون معها في الوقت الحالي". مؤكدا أنه " لا حرج من التعبد على مذاهبها، فلا فرق بين سني وشيعي".' موجة من ردود الأفعال وقد رد فضيلته على منتقديه بتصريح نشر في يوم الاثنين 05 ربيع الأول 1430هـ - 02 مارس 2009م' قال فيه أيضا :" أن الخلاف بينهما ( السنة والشيعة ) ليس بفعل عوامل سياسية، وإنما مجرد اختلاف في الفهم والمصادر، حيث إن مصادر الشيعة القرآن ومرويات آل البيت وهم: علي والحسن والحسين مع قلة من الصحابة أمثال عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري، ولا يروون إلا عن هؤلاء فقط ، أما أهل السنة فإنهم يعتمدون في مصادرهم على كل أسانيد الصحابة البالغ عددهم 114 ألفاً هم الذين أدوا حجة الوداع مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والـ30 ألفاً الذين عايشوه في المدينة، ويسبق ذلك الاعتماد على القرآن الكريم " .

كلام الشيخ يؤكد بما لا يترك لدى الباحث مثقال ذرة من الشك ان كلامه يحمل في طياته أهدافا سياسية بحتة ولكن قد تكون مبررة من وجهة نظر مؤيديه إذا كانت الغاية منها إصلاح أمر من أمور هذه الأمة إلا ان الذين رفعوا دعوى ضد فضيلة المفتي قد شككوا في حسن نواياه وقالوا في دعواهم : " تلك الفتوى تتزامن مع التوقيت نفسه الذي ينظر فيه القضاء دعوى مقامة ضد الرقابة المصرية، بسبب رفضها السماح بعرض فيلم الخميني بين الحقيقة والخيال، الذي يتناول مسائل عن الإمام الخميني والشيعة، وهو ما يعد تأثيراً في القضاء المصري مارسه المفتي، مستغلاً منصبه الرسمي ومنتصراً لتوجهه الفكري " .

و بعيدا عن مواقف المؤيدين أو المعارضين لرأي الدكتور علي جمعة فإننا نعتقد ان ما قاله فضيلته لا يبتعد كثيرا عن ما قاله من سبقوه أو ما يقوله بعض أقرانه من رجال الدين الذين ينتمون للمؤسسة الدينية الرسمية في مصر أو غيرها و الذين اعتادوا على أسلوب التبسيط في تناول المسائل الخلافية الصعبة كي لا يتهموا بالتشدد والتطرف مع ان التعصب للحق فضيلة وتوضيح الحقيقة واجب بغض النظر عن المنطق السياسي الذي اعتاد ان يلوي عنق الحقيقة ليصنع من الأسود ابيضا ومن الباطل حقا .

علما ان القول بجوهرية الخلاف العقائدي بين السنة والشيعة لا يدخل قائله في دائرة التعصب كما ان تبسيط الخلاف والقفز على الحقيقة لا يقدم حلا للمشكلة ولا يصنع من مدعيه إنساناً منفتحا أو وسطيا كما يحلو للبعض ان تطلق عليهم مثل هذه التسميات ثم كيف لنا ان نعرف عقائد و أفكار الآخرين ونحكم عليها أليس من خلال كتبهم؟ فكتب علماء الطائفة الشيعية توضح بصراحة عقائد القوم وآراءهم و هذه الكتب ليست بمنشورات سرية حتى يقال عنها إنها غير ملزمة أو ليست بحجة عليهم بل أنها كتب متواترة قديمها وحاضرها وقد بيّن العديد منها رأي مؤلفيها في مسألة تحريف القرآن سواء بالنقص أو الزيادة و لا اعتقد ان القول بتحريف القرآن يعد خلافا عابرا أو يمكن وصفه بالاختلاف في الفهم والمصادر حسب رأي الدكتور علي جمعة بل انه اختلاف في جذر العقيدة التي يشكل القرآن الكريم مصدر تشريعها.

وهنا سوف نضع قائمة مختصرة بأسماء عدد من علماء الطائفة الشيعية و كتبهم التي تحدثوا فيها صراحة عن تحريف القرآن وحشروا فيها العديد من الروايات والأسانيد المعتمدة لديهم لإثبات رأيهم في هذه المسألة.

1- أبو منصور احمد بن منصور الطبرسي في کتاب (الاحتجاج)

2- أبو الحسن العاملي في کتاب (مرآة الأنوار و مشکاة الأسرار)

3- حسين نوري الطبرسي في کتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب)

4- سيد عدنان البحراني في کتاب (مشارق الشموس الدرية )

5- سلطان محمد بن حيدر الخراساني في کتاب ( تفسر بيان السعادة في مقامات العبادة )

6- سيد عبدالله شبر في كتاب (منية المحصلين في حقيقة طريقة المجتهدين )

7- سعد بن عبدالله القمي في کتاب (ناسخ القرآن و منسوخه )

8- سيد علي بن احمد الکوفي في کتاب (بدع المحدثة )

9- علي بن إبراهيم القمي في کتاب ( تفسير القمي )

10 - نعمة الله الجزائري في کتاب ( الأنوار النعمانية ).

11- محمد باقر المجلسي في کتاب (مرآة العقول من شرح أخبار آل الرسول)

12- ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي في کتاب (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة )

13- محمد بن مرتضي الکاشاني الملقب به الفيض الکاشاني في کتاب ( تفسير الصافي)

14- محمد بن نعمان ( الشيخ مفيد) في کتاب (مسائل السرورية )

15- محمد بن حسن الصفار في کتاب (بصائر الدرجات )

16- محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني في كتاب ( الكافي )

17- محمد بن الحسن الشيباني في کتاب ( تفسير نهج البيان عن کشف معاني القرآن)

18- محمد بن مسعود العياشي في كتاب (تفسير العياشي)

19- ميثم البحراني في کتاب (شرح نهج البلاغة )

20- يوسف البحراني في کتاب ( الدرر النجفية )

وهناك المزيد منهم ومنزلة هؤلاء العلماء لدى الشيعة تعادل مكانة ومنزلة الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي واحمد بن حنبل والبخاري وابن تيمة عند السنة .

وهنا سوف نقدم ( على سبيل المثال وليس الحصر ) بعض الروايات والأحاديث والآراء الواردة في كتب علماء الشيعة الذين مر ذكرهم بشأن تحريف القرآن .

اولا ً: كتاب تفسير الصافي لمؤلفه " الفيض الكاشاني " الناشر دار الكتاب الإسلامي طهران ' المجلد الاول الصفحة 44 من المقدمة السادسة جاء فيها : " ( أقول : المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها أسم علي عليه السلام في كثير من المواضع ومنها لفظة آل محمد "ع" غير مرة ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك انه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .) " .

ثانيا ً: كتاب أوائل المقالات لمؤلفه محمد بن نعمان " الشيخ المفيد" الصادر عن دار الكتاب الإسلامي في بيروت . جاء في باب ' " القول في تأليف القرآن وما ذكر القوم من الزيادة فيه والنقصان " ( أقول :إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ( ص ) باختلاف وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان فأما القول بالتأليف فالموجود فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه . وأما النقصان فإنّ العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه وقد امتحنت مقالة من ادعاه وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا ً فلم أظفر منهم بحجة . ) .

ثالثا ً: كتاب إلزام الناصب في إثبات حجة الغائب لمؤلفه " علي الحائري " المجلد الثاني صفحة 96 صادر عن دار الاعلمي بيروت ." ( فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين و قال لهم كل من عنده قرآن من آية او سورة فليأت بها فجاء أبو عبيدة بن الجراح وعثمان وسعد ابن أبي وقاص ومعاوية ابن ابي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبدالله وأبو سعيد الخدري وحسان ابن ثابت وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن واسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين ( ع ) بخطه محفوظ عند صاحب الأمر ( ع ) فيه كل شيء حتى ارش الخدش وأما هذا القرآن فلا شك ولا شبهة و انما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر (ع) . ) ".

رابعا ً: كتاب نور البراهين لمؤلفه نعمة الله الجزائري الصادر عن مؤسسة النشر الإسلامي في قم ' المجلد الاول صفحة 526 جاء فيه ' " ( فنقول : روى أصحابنا و مشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض له التحريف و كثير من النقصان وبعض الزيادة .

منها : ما روي عن السادة الأطهار عليهم أفضل الصلوات في قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) قالوا : كيف تكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا الحسين بن علي عليهم السلام و انّما نزلت كنتم خير أئمة . يعني بهم أهل البيت عليهم السلام . ومثل ما روي بالأسانيد الكثيرة عنهم عليهم السلام في قوله عزّ شأنه " يا أيُها الرسول بلغّ ما اُنزل إليك في علي " الآية .

ومنها : ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن الارتباط بين الكلاميين في قوله تعالى ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) فقال عليه السلام : قد سقط ما بين الكلاميين أكثر من ثلث القرآن )" .

خامسا ً: كتاب تفسير القمي لمؤلفه أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي ' وهو من أسانيد الكتب الشيعية الأربعة ' الكافي ' من لا يحضره الفقيه ' تهذيب الأحكام والاستبصار. فقد جاء في مقدمة المجلد الاول "( وأما ما هو معرف منه قوله : ( لكن الله يشهد بما أنزل عليك في علي أنزل بعلمه والملائكة يشهدون ) وقوله : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) وقوله : ( ان الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ) وقوله : ( سيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون ) وقوله : ( ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت ) ومثله كثير نذكره في مواضعه . )" .

فهذا غيض من فيض الكتب والمصادر التي تحدث فيها مشايخ الطائفة السابقون عن رأيهم في تحريف القرآن و علماء ومراجع الطائفة الحاليون لا يرفضون ما جاء به أسلافهم من القول بتحريف القرآن بل يدافعون عن هذه الآراء وأصحابها بكل صراحة .

وقد يسأل سائل عن سبب قول علماء الشيعة بتحريف القرآن طالما ان الله تعالى قد قال ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ' وقد بيّن أيضاً ( لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ ) '؟. فالجواب على هذا السؤال كما يراه بعض الباحثين يكمن بالأسباب التالية :

اولا ً : لعدم ذكر القرآن الكريم موضوع الإمامة ' حيث يؤكد علماء الشيعة ان مسألة الإمامة من صلب العقيدة الشيعية وهي جزء من الإيمانيات كل الإيمان بالله وبالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) و منكرها يعد كافراً وهكذا الأمر بالنسبة للولاية التي تعد عندهم أفضل أركان الإسلام . وقد روى الكليني بسنده عن زرارة عن أبي جعفر قال: ( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن) '( الكافي للكليني - 2/18) .

إذن فان الولاية التي لها كل هذه العظمة عند الشيعة لم تذكر في القرآن فيما ذكرت الصلاة و الزكاة وغيرها صراحة لذا فقد اوجد هذا الأمر مشكلة لم يجدوا حلا لها إلا القول بتحريف القرآن مدعين ان كبار الصحابة و بسبب عدائهم لعلي وأبنائه و لكي يتخلصوا من ميراث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قاموا بحذف الآيات الدالة على الإمامة والولاية!

ثانيا ً: ان علماء الشيعة ومن اجل التخلص من التناقض الواضح بين القرآن الكريم و ما تحمله كتبهم بشأن مقام و منزلة الصحابة ( رضوان الله عليه )' فقد اعتقدوا بتحريف القرآن الكريم لكونه قد ذكر فضل و علو منزلة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فيما كتبهم تكفر الصحابة .

ثالثا ً : من الأسباب التي دعتهم الى الطعن بالقرآن هو عدم ذكر القرآن الكريم للائمة وفضلهم وفضل زيارة قبورهم . لذا فقد لجأ علماء الشيعة الى اتهام الصحابة بحذف الآيات الدالة على فضائل الأئمة و معاجزهم .

وبعد كل هذا الذي تقدم نتساءل من اوجد هذا الخلاف الطائفي ،أهم السياسيون ام من يسمون بالعلماء وأعطوا هذه الورقة للسياسيين لكي يلعبوا بها ؟

لذا نرى من الواجب على الساعين في التقريب وحل الخلاف ان لا يقفزوا على الحقيقة وان لا تكون الغاية من الحديث عن التقريب مجرد تهدئة خواطر لأهداف وغايات سياسية معينة بل يجب عليهم ان يسحبوا هذه الورقة من أيدي من يعتقدون أنهم السبب في إشعال الفتن وذلك من خلال التخلي عن الأفكار والعقائد الخلافية التي أوجدوها و أولها مسألة القول بتحريف القرآن التي تشكل ام الخلافات بالإضافة الى مسألة تكفير الصحابة والخلفاء الراشدين وذلك لكي يثبتوا صدق مساعيهم في تحقيق التقارب و إزالة الخلافات.

http://www.alssiyasi.com/?browser=view&EgyxpID=21173