الاثنين، 30 مارس، 2009

جماعة جند الله الإيرانية


عناصر الحوار:

أمير جماعة جند الله يعرف بجماعته

يمثلون السنة أم فقط البلوشستان؟

السنة في إيران ومطالب جند الله

الحوار مع الحكومة الإيرانية

نفي الصلة مع تنظيم القاعدة

ما هي أعداد وقوة الجماعة؟

جند الله بالنسبة للحكومة الإيرانية

بيانات البرنامج:

مقدم البرنامج: ريما صالحة

تاريخ الحلقة: الجمعة 17/10/2008

صوت الناطق باسم منظمة جند الله: ونعطي الحكومة الإيرانية مدة أخرى، نمهلهم أسبوعًا واحدًا لكي يطلقوا معتقلينا في طهران وإلا سنقتل في يوم الجمعة الآتية جنديًا آخر. هذا من جانب أمير حركة جند الله عبد المالك البلوشي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [صوت إطلاق نار]

ريما صالحة: جماعة جند الله الإيرانية واحدة من أكثر جماعات العنف المسلح غموضًا، فهي تنشط في مثلث ساخن يربط الحدود الإيرانية الباكستانية الأفغانية ويربطها البعض بالقاعدة، بينما يتهمها البعض بأنها مجرد مخلب استخباراتي موجه ضد حكام طهران. في هذه الحلقة نخوض مع زميلنا بكر عطياني مدير مكتب العربية في إسلام أباد مغامرة صحافية فريدة عبر الحدود الباكستانية الإيرانية الوعرة، لنقتحم معقل جماعة جند الله ونجري حوارًا مع زعيمها هناك. حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم ونتابع.

بكر عطياني هنا دولة اللاقانون، وجمهورية مهربي المخدرات والسلاح والخارجين عن القانون، ومملكة كل أولئك الذين خرجوا على حكومتهم. في هذا المثلث الحدودي الواقع بين إيران وباكستان وأفغانستان كان الموعد، تنقل بنا المسلحون في هذه الصحراء القاسية وبين جبالها التي ارتدت السواد، في طريقهم إلى حيث يجب أن نلتقي بالأمير، تتوقف السيارة التي تقلنا وسط هذا المجهول بسبب عطل فني أصابها. بعد بضع ساعات في هذه الجبال كان مسلحو جند الله بالانتظار، عند هذه النقطة منع التصوير، لحظات بعدها ويظهر مسلحو جند الله لنقلي إلى الأمير. عبد المالك ريغي المطلوب الأول لإيران والمحكوم بالإعدام لتورّطه في عمليات خطف وقتل جنود وتشكيل جماعة مسلحة تناهض الجمهورية الإسلامية.

أمير جماعة جند الله يعرف بجماعته

بكر عطياني: لنبدأ أولًا ربما نحب أن تعرفنا بشكل عام أو بشكل مختصر عن ما هي جماعة جند الله بالضبط؟

عبد المالك ريغي: بسم الله الرحمن الرحيم، جند الله منظمة تدعو إلى الحرية وهي نهضة شعبية ظهرت من بين أحضان الشعب السني وعلى وجه الأخص الشعب البلوشي، وهي تدعو إلى الدفاع عن حقوق أهل السنة والشعب البلوشي، وتسعى للحصول على حقوقهم وهي الآن تكافح وتناضل من أجل الحصول على أهدافها.

بكر عطياني يعني أنتم تمثلون جزءًا من السنة في بلوشستان وليس كل السنة، وأيضًا حتى في إيران، فلماذا تتحدثون باسم السنة كلهم في إيران؟

عبد المالك ريغي: نحن نهضة أخذنا على عاتقنا الدفاع عن حقوق أهل السنة في إيران. أهالينا السنة في كردستان وفي خراسان وفي بندر عباس وفي بلوشستان، نحمي علماءنا ومساجدنا وندافع عن حقوق أهل السنة في إيران كلها، وهذه أهم ركيزة تدعو إليها منظمتنا، وهي مادة ثابتة سجلت في ميثاق المنظمة. فقد أخذت جماعتنا على عاتقها مسؤولية الدفاع عن أهل السنة في إيران كلها. وكما أشرت أثبتنا ذلك في منشور الجماعة، وأكدنا عليها في كل اللقاءات التي دارت بيننا وبين الحكومة.

يمثلون السنة أم فقط البلوشستان؟

بكر عطياني هل عندكم في جماعة جند الله كلهم من السنة من كل إيران؟ أم فقط هم من بلوشستان الذين معكم في جماعة جند الله؟

عبد المالك ريغي: معنى إخواننا من السنة من خراسان ومن كردستان ومن أنحاء البلد كله، وهم معنا في القضايا التي تهم السنة، لكن إخواننا البلوش يعانون من أمرين من حيث القضايا الدينية والمذهبية، ومن حيث القضايا القومية والوطنية، فالحكومة الشيعية اصطنعت لهم مشاكل دينية جادة منذ فجر الثورة الخمينية، فقد تضايق أهل السنة من هذه السياسات العدوانية، ومن هنا كلهم يساندون جماعتنا ويقفون معنا. فنحن من بين شعبنا السني ونحن لهم ندافع عن حقوقهم.

بكر عطياني طيب ما هي الحقوق التي تريدونها بالضبط؟

السنة في إيران ومطالب جند الله

عبد المالك ريغي: نحن لا نريد من الحكومة الإيرانية إلا نكون مواطنين، نريد أن نتمتع بكل الحقوق التي يتمتع بها الشعب الإيراني الشيعي ليس إلا. لا نريد التمييز بين الشيعة والسنة في البلد. فالشيعة أحرار في أن يتحدثوا عن عقائدهم ويجهروا بها وينقدوا عقائد أهل السنة ويطعنوا فيها من خلال كتبهم ومن خلال الإعلام. لكن لا يحق للسني أن يدافع عن عقائده ومذهبه وأن يرد على ما يفتري الشيعة عليهم من الأباطيل في الإعلام المرئي والمسموع والجرائد وغير ذلك، وليس للسنة أن يدافعوا عن عقائدهم بأي شكل، وإذا تجرأ عالم من علماء السنة ونطق بكلمة فسرعان ما يقال إلى غياهب السجون، لا لذنب ارتكبه وإنما لمجرد أنه دافع عن عقيدة أو رد على كتاب يفتري على مذهبه أو وضّح شبهة طرحها القوم. هذه نقطة.

والنقطة الثانية يستهزئ القوم ويسخرون نهارًا جهارًا من عقائد السنة وفي الإعلام الرسمي. فمثلًا سيدنا معاوية رضي الله عنه صحابي نحترمه نحن، ويطعن فيه الشيعة ويكفرونه ولهم ذلك فهذه عقيدتهم، لكن فقد انعقد إجماع الأمة على أنه صحابي من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن كُتَّاب الوحي. فنحن ما دمنا نعيش تحت سقف حكومة واحدة فينبغي أن نراعي مشاعر بعضنا ويحترم بعضنا بعضًا، وما نعنيه من الاحترام هو إن لم يطعنوا في معاوية فنعم الأمر، لكنهم إن طعنوا فيه فليتركوا لنا المجال لنوضح الحقيقة وأن نرد على شبهاتهم وأن نحاورهم ونناقشهم وأن نتناطح بالحجج والبراهين. لكننا نعيش في احتقان تام، فقد سلبت منا جميع هذه الحقوق المشروعة، وليس لنا أن ندعو إلى عقائدنا من قريب ولا من بعيد.

أنا بنفسي سجنت في كردستان لا لشيء جنيته وإنما لمجرد أنني دعوت إلى مذهبي، لم ندعُ الشيعة أبدًا، وإنما بصّرنا إخواننا السنة إلى بعض عقائدهم، سجنت لمجرد الدعوة إلى مذهبي في حين أن الدعوة في كل العالم مسموح بها حتى في البلاد التي تعادي الإسلام كأميركا أو بريطانيا وسائر البلاد، وحتى ربما في إسرائيل، فلك أن تبوح وتتحدث بدعوتك وأن تدعو إلى دينك، لكن السنة في إيران محرومون من أبسط هذه الحقوق.

أهل السنة في طهران عاصمة إيران وعددهم يتجاوز نصف مليون مسلم ممنوعون منذ فجر هذه الثورة المشؤومة من اتخاذ مسجد واحد ليؤدّوا فيه شعائرهم، وقد توالت الوفود من علماء السنة منذ بداية الثورة إلى قائدها وإلى رئاسة الجمهورية وإلى أعضاء مجلس الشيوخ يطلبون منهم الإذن ببناء مسجد واحد فحسب، مسجد واحد ليس إلا، ولكن الحكومة تمانع وبكل شدة.

النصارى لهم كنائسهم في طهران ولليهود معابدهم وللمجوس أيضًا معابدهم، لكن السنة لا يملكون مسجدًا واحدًا، أجل مسجدًا واحدًا فقط. وفي مدينة مشهد ثاني أكبر المدن الإيرانية كان قد بقي للسنة مسجد واحد فقط، كان يسمى مسجد شيخ فيض، في ليلة واحدة زعموا أن المسجد يقع على خريطة البلدية، وفي ليلة واحدة قضوا عليه في حين أن في هذه المدينة نفسها ما أكثر الكنائس المهجورة، الكنائس التي هجرها أهلها ولا يدخلها أحد للعبادة، لكن الحكومة لا تمسها بسوء، لئلا تجرح مشاعر النصارى. لكنهم في ظل هذه الازدواجية دمروا مسجد أهل السنة هذا وعشرات من مساجدهم ومدارسهم ومراكزهم أصبحت في خبر كان إلى يومنا هذا. في صالح أباد خربوا مدرسة دينية كان يدرس بها 300 من طلاب العلم الشرعي، كانت مدرسة كبيرة وشهيرة بها مسجد جامع ضخم، قلعوا بناية المسجد والمدرسة عن بكرة أبيها.

في مدينة شيراز كان لنا مسجد يؤم فه الدكتور مظفريان، كان طبيبًا شيعيًا انقلب وصار سنيًا، وبنى مسجدًا هناك، فقتلوه هو وهدموا المسجد. وما أكثر علماءنا الذين قضوا نحبهم على أيدي هذه الثورة.

بكر عطياني فهمت أنا ما الذي تتحدثون عنه ولكن يعني هل يستحق كل ذلك مثلًا إنشاء جماعة مسلحة تقوم باختطاف وبقتل؟ ألا تعتقد أن ذلك يسيء لكم أكثر من أن يفيدكم؟

عبد المالك ريغي: أجل يجوز لنا عقلًا وشرعًا أن نقاتل من أجل الحصول على حقوقنا المذهبية والوطنية ومن أجل الحفاظ على هويتنا، فقد سمح لنا ديننا الحنيف وشرعنا المبين في حالة انعدام كل السُبل والطرق التي توصلك إلى حقوقك وتحمي دينك أن تلجأ إلى الحرب والنضال كآخر الحلول، فآخر الدواء هو الكيّ.

الحوار مع الحكومة الإيرانية

بكر عطياني لكن ألا تعتقد بأنه قد يكون هناك مثلًا أسلوب آخر؟ هل أنتم مستعدون مثلًا لأن تتحاوروا؟ أن تجلسوا وأن تتحاوروا مع الحكومة الإيرانية مثلًا؟

عبد المالك ريغي: نعم. نحن مستعدون إذا رشّحت الحكومة الإيرانية جهة رسمية ما، ووكلتها عن نفسها وأعطتها الصلاحيات التامة وبعثتها لتجلس معنا وتتحاور معنا، فنحن نرحب بها ومستعدون لنجلس معها، لكننا نرفض في نفس الوقت الحوار مع بضعة جواسيس من رجال المخابرات أو عملائها بين شعاب الجبال، وإنما ندعو إلى حوار رسمي علني تحضره جهات دولية معترف بها رسميًا، حينها فقط نحن نرضى بالتفاهم والحوار، وإذا سمح لنا سادة القرار في طهران أن نخوض غمار الحياة السياسية الحرة وأن نزاول حقوق المواطن الحر بعيدًا عن ضجيج السلاح وهدير الطائرات فنحن مستعدون أن نضع السلاح اليوم قبل الغد وأن ننزل إلى الساحة ونشارك سلميًا في الحياة المدنية. لكن أنى لسادة الحكم في طهران أن يرضخوا لمثل هذا؟!

بكر عطياني فهمت منكم أنكم مستعدون للحوار، ومستعدون لإلقاء السلاح في أي لحظة للحوار، لكن بدون شروط؟ هل ممكن أن تبدؤوا الحوار بدون شروط وبعد ذلك تتحدثون عن الشروط؟

عبد المالك ريغي: نحن الآن كذلك نتحاور مع السلطة في إيران، لكن حوارنا ليس رسميًا وإنما لقاءات بيننا وبين بضعة أشخاص من وزارة المخابرات ورئاسة الجمهورية، وهذا ما لا يمكن أن نعتبره حوارًا، وإنما هذه لقاءات ليس إلا، مكائد ودسائس تلجأ إليها الحكومة الإيرانية للقضاء علينا وعلى نهضتنا، ولا شك أن الحوار لن يثمر إلا إذا أخلص الجانبان فيه، إلا إذا أخلصنا في البحث عن أسلوب للقضاء على المشاكل، لا أن يكيد لنا القوم فيصفحوننا بيد للحوار ويطعنون فينا من الخلف. من جهة يجلسون معنا للحوار ومن جهة أخرى يكيدون للقضاء علينا.

هذا ليس حوارًا. ونحن مستعدون للحوار الصادق. لا نريد منهم إلا أن يسمحوا لنا أن نزاول حياة سياسية حرة في ظل الحكومات السياسية. وستجدوننا نضع السلاح جانبًا ونخوض حياة سلمية سياسية حرة ونظيفة. لكن أنى للحكومة أن تسمح لنا بذلك، وهي تدرك جيدًا أن الشعب السني كله وأن البلوش كلهم معنا جملة واحدة؟ تعرف الحكومة جيدًا أنها إن سمحت لنا بذلك فإن شعبنا في بلوشستان سرعان ما ينهض.

الحكومة الإيرانية لا تسيطر على رقاب الناس إلا بقوة الإعلام وسلاح القتل والدم، ولعلك قرأت ما تفوه به شهرياري ممثل الحكومة في لقاء له مع جريدة صبحي زهدان، حيث قال: إننا قبضنا على 700 من رجال جند الله وإنهم في سجوننا الآن، وقال: إننا نطالب الحكومة بأن تسرع في قتل هؤلاء، لأن بيت مال المسلمين لا يملك طعامًا لهؤلاء الناس. هذه هي قيمة شباب السنة لدى هؤلاء القوم. هذه هي مكانة المواطن عندهم.

نحن نعتبر هؤلاء القوم محتلين، احتلوا أرضنا، وقد يأتي زمن يفوّت علينا الحوار فلا نرضى عندئذ بالحوار معهم أبدًا. اليوم نحن مع أن كثيرًا من شبابنا استشهدوا وكثيرًا من أتباعنا أعدموا قتلوا شبابنا وأخذوا في قتل نسائنا وأعدموا عددًا من علمائنا، ولعلكم سمعتم أنهم قتلوا اثنين من علماء السنة شنقًا قبل شهرين، لكننا مع كل ذلك مستعدون للتفاهم. فمع كل هذه الجرائم نحن مستعدون لنتحاور معهم إن صدق القوم وأخلصوا، لكن لا نرضى إلا بحوار رسمي تعترف بنا الحكومة كحزب رسمي من بين هذا الشعب المنكوب، لا أن يعتبرونا جماعة متمردة أو فئة باغية، وإنما كمواطنين بلوش من البلد، وكجماعة تمثل أهل السنة في إيران والشعب البلوشي.

ريما صالحة: الآن فاصل قصير نتابع بعده: هل لجماعة جند الله علاقة بالمخابرات الأميركية؟ وماذا يقول زعيمها عن الاتهامات التي تواجهها إيران لجماعته بأنها جزء من خطة غربية منظمة للضغط على حكومة طهران؟ نتابع بعد الفاصل.

نفي الصلة مع تنظيم القاعدة

بكر عطياني هناك أيضًا حديث على أن جماعة جند الله لها ارتباط بشكل أو بآخر مع القاعدة. هل هناك فعلًا لكم ارتباطات أو حتى لقاءات مع القاعدة؟

عبد المالك ريغي: لا، ليس لنا أية صلات مع القاعدة. جند الله حركة إسلامية، لكن لا تعني أن لكل جماعة أو حركة إسلامية صلة بالقاعدة أو طالبان. نحن نهضة إسلامية ليست لنا أية صلات مع القاعدة أو طالبان. ولم تكن لنا في السابق أية صلات. ولا ننوي كذلك أن نتصل بهم في المستقبل. هذه إشاعات تبثها حكومة طهران. تضرب طهران على وترين في نفس الوقت، تزعم من جهة أننا من القاعدة حتى تشوّه سمعتنا على المستوى العالمي، فالإعلام العالمي زرع في أذهان العالم أن القاعدة حركة إرهابية وتسعى حكومة طهران أن تركب هذه الموجة فتشيع عنا أننا من القاعدة لنظهر في وجه العالم أننا حركة إرهابية.

ومن جهة أخرى تربطنا بأميركا والغرب، وذلك لأن أهل السنة في إيران يمقتون الغرب وأميركا، فالمسلمون اليوم يكرهون أميركا لما يرونه من السياسات المزدوجة التي تنتهجها فمن جهة تدعو إلى الديمقراطية، ومن جهة أخرى تقذف بقنابلها على رؤوس الأبرياء، ولا أظن أن هناك ما يجمع بين الدعوة المزعومة إلى الديمقراطية وبين قتل الأبرياء من البشر، تسعى حكومة طهران أن تفصل بين جند الله والشعب السني من خلال هذه الإشاعات، لكننا أعلنا دومًا أنه ليست لنا أي صلة بالولايات المتحدة ولا بالقاعدة، فنحن نهضة شعبية مستقلة لنا أهدافنا ونكافح من أجل الحصول على أهدافنا ولا صلة لنا بالغرب ولا بالشرق لا بالقاعدة ولا بطالبان.

بكر عطياني إيران في هذه المرحلة تتعرض لضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول خاصة بشأن البرنامج النووي. البعض يقول بأنكم جزء من هذا المخطط تحديدًا الذي يربط بالولايات المتحدة بأميركا من أجل الضغط على إيران ومن أجل ربما محاولة إفشال هذا المشروع للحصول على البرنامج النووي، هذا ما يقال، ما هو رأيكم؟

عبد المالك ريغي: كلا ليس الأمر كذلك، لا صلة بين قضية أهل السنة وأميركا ولا علاقة بين الشعب البلوشي والولايات المتحدة، هناك نقطة مهمة سبق أن أشرت إليها في لقاءاتي السابقة وأؤكد عليها الآن، وهي أنه إذا ساند شعب ما حكومته لا تستطيع أية قوة في العالم مهما كانت أن تقضي على تلك الحكومة لا أميركا ولا أوروبا ولا أية قوة أخرى، لكن إذا أغضبت الحكومة شعبها لا شك أن هذا الشعب سيشكل خطرًا على تلك الحكومة.

لو سمحت لي أريد أن أتساءل هل أميركا أمرت إيران أن تمنع أهل السنة من بناء مسجد لهم في طهران؟ ليس الأمر كذلك. ليس كذلك. هل أميركا قالت لإيران أن تعدم علماء السنة؟ هل أميركا قالت لإيران أن تقضي على مدارس أهل السنة؟ هل أميركا قالت لإيران أن تعدم شباب البلوش وتحرم الشعب البلوشي من كافة حقوقه؟ لو كان أسلوب الحكومة الإيرانية في التعامل مع أهل السنة ومع الشعب البلوشي أسلوبًا جيدًا هل تتصور أن أحدًا منهم كان يرضى بالقضاء أو التآمر على هذه الحكومة؟ أبدا لم يكن أحد منهم يرضى بذلك. الشعب الفارسي والشعب البلوشي شقيقان متلازمان في إيران. لكن الولايات المتحدة بعيدة جدًا. لا أحد يرضى بمجيء الأميركان إلى هذه المنطقة. ونحن في جند الله نعارض بشدة الهجمة الأميركية على شعبنا في العراق وأفغانستان، ونرى أن هذا احتلالًا لأراضينا ولا نؤيد الأسلوب الأميركي في القضاء على الإرهاب في العالم، ونعارض ذلك تمامًا، ولا نتصور أبدًا أن هناك صلة بين جند الله ونشاطاتها والمخططات الأميركية. يمكن أن يستغل الأميركان مواقفنا ويعلنوا عن مثل ذلك حتى يظهروا لإيران أن جند الله كذلك آلة في أيديهم يمكن أن يستغلوها في الضغط على إيران لكن الأمر ليس كذلك، جند الله نهضة شعبية حرة لها شخصيتها وهويتها الذاتية ولا ترتبط لا بالشرق ولا بالغرب.

بكر عطياني لو حدث شيء مثل هذا وفعلًا الولايات المتحدة هاجمت إيران، هل ستقفون في وجه الولايات المتحدة؟

عبد المالك ريغي: إذا هجمت الولايات المتحدة على إيران فسندرس القضية مع شعبنا من أهل السنة ومع شعبنا البلوش وعندها نقرر، وفي تصوري أن نضالنا لا يعتمد على العمل العسكري فحسب، فلنا مطالبنا ويمكن أن نطرحها على الأميركان، فإن ضمنوا لنا حقوقنا ومطالبنا فبها، وإلا فليس بيننا وبينهم إلا السيف.

هذا أمر واضح وضوح الشمس سواء كان الأميركان أو أية دولة أخرى، فالحق حق، ولن نتنازل عن حقوقنا لا في وجه إيران ولا في وجه ولاية الفقيه ولا لخامنئي ولا لبوش. إذا ضمنوا لنا حقوقنا وضمنوا كل حقوق أهل السنة المذهبية وحقوقهم الوطنية ولم يتعرضوا لهويتنا، لكن إذا سولت لأية قوة نفسها وظنت أنها تستطيع أن تخضعنا بقوة سلاحها وسلطانها أن تسلبنا حقوقنا فقد وقعت في خطأ جسيم مهما كانت شوكتها. إيران بلا شك قوة، لكننا لا نخافها أبدًا. والله إننا لا نرهبها، فإنه لا يهمنا إلا المنهج الذي اخترناه، فإن كنا نؤمن أننا على حق فلا نبالي بعد ذلك لا بأنفسنا ولا بأموالنا.

بكر عطياني ألم تكن هناك أي اتصالات بينكم وبين مثلًا أي من دول المنطقة من أجل أن تتعاون معكم، من أجل أن تساعدكم مثلًا؟

عبد المالك ريغي: لا تتعاون معنا أي من دول المنطقة. أية دولة لا تساندنا. ولعله كانت هناك صلات على مستوى الدبلوماسية في طرح قضايا أهل السنة ومشاكلها مع كثير من الدول الإسلامية وكثير من الدول الأخرى. لكن مع كل الأحوال لم تساندنا أية دولة حتى الآن.

بكر عطياني يعني باكستان لا تساعدكم بأي شكل من الأشكال؟

عبد المالك ريغي: كلا إلى الآن لم تساعدنا باكستان في شيء، بل على العكس الدول الأخرى كثيرًا ما طردتنا الحكومة الباكستانية وكثيرًا ما عرقلت علينا الأمور. لكن مع كل هذا فنحن نحترم باكستان ونسعى ألا ننتجاوز الحدود الباكستانية، ونحاول ألا نستغل تراب أيٍّ من الدول المجاورة في معركتنا ضد إيران.

بكر عطياني لكن إيران تقول بأنكم كلما تقومون باختطاف الجنود الإيرانيين أو الشرطة فإنكم تنقلونهم مباشرة إلى باكستان.

عبد المالك ريغي: أبدًا. ليس الأمر كذلك. الذين نقبض عليهم يظلون معنا في جبال إيران، ولسنا بحاجة إلى نقلهم إلى باكستان. فبحمد الله عز وجل جبال بلوشستان الإيرانية حرة طليقة حتى الآن، ولا يستطيع الجيش الإيراني أن يقوم بمناوشات عسكرية على أراضي جبال بلوشستان، وإنما هناك دوريات جوية تراقب من السماء، والحمد لله معظم مراكزنا العسكرية ورجالنا هم داخل إيران، ولسنا بحاجة إلى المجيء إلى باكستان، لكن حكومة ولاية الفقيه لتغطي على ضعفها ولتستر انهيارها تزعم أننا نقلنا الأسرى إلى باكستان أو أفغانستان أو إلى الدول الأخرى، لأن الشعب وأسر الأسرى يضغطون على الحكومة ويطالبونها بالسعي لحرية أبنائهم، والحكومة لا تستطيع أن تحاربنا، ولكنها في نفس الوقت تتفنن في بث الكذب والإشاعات.

ما هي أعداد وقوة الجماعة؟

بكر عطياني هل يمكن أن تقولوا لنا بالضبط ما هي قدراتكم؟ كم عدد أعضاء الجماعة؟

عبد المالك ريغي: منذ أن شكلنا حركتنا ونحن ندرب الأعضاء ونبعثهم إلى الداخل. ولا نحتفظ معنا في القواعد العسكرية إلا بعدد قليل. هذا هو برنامجنا. فنحن نعاني من القضايا الاقتصادية وقلة الإمكانات، فلا نستطيع أن ننقل جميع جنودنا إلى الجبال. نحن نحاول أن ندرب في كل شهر من 20 إلى 30 أو 50 شخصًا ونبعث بهم إلى الداخل. لكن من دربناهم إلى الآن قد يتجاوزون ألفي شخص، هؤلاء هم الذين دربناهم عسكريًا وسياسيًا وفكريًا وإعلاميًا، لكن الذين يرابطون في الجبال فلا يتجاوزون مئتي شخص، وهؤلاء يتجددون فينزل بعضهم إلى الساحة ويخرج آخرون، وهكذا تدور الرحى. ومعظم برنامجنا هو تدريب الشباب وإرسالهم إلى الداخل وعند الضرورة نستدعيهم.

بكر عطياني هذه الأعداد التي تتحدث عنها داخل الجماعة، كيف يتم.. كيف يتم تمويل أنشطتكم وهذا السلاح الذي أراه معكم الآن؟ كيف تمولون عملياتكم وسلاحكم؟

عبد المالك ريغي: نحن حركة شعبية ولا يدعمنا إلا شعبنا السني والشعب البلوشي، وهم الذين يمولوننا. عامة الشعب، الشعب البائس الفقير، الشعب المظلوم والشعب المغلوب على أمره هم الذين يساندوننا لا لشيء إلا لأنهم يروننا نهضة قامت من بينهم تناضل من أجل الحفاظ على دينهم ومن أجل الحفاظ على هويتهم، إنهم يرون فينا آمالهم ويرون صدقنا فيما بذلنا لهم من الدماء وما قدمناه من الشهداء. الشعب البلوشي هو الذي يساندنا ويقف معنا، والأثرياء من شعبنا السني ومن إخواننا السنة الذين يعيشون داخل إيران أو يقطنون في الخارج ممن يتألمون لآلامنا ويهمهم أمرنا هم الذين يساندوننا ويمولون حركتنا وهم الذين كانوا منذ البداية معنا، وبحمد الله حصلنا على غنائم كثيرة من العدو في معاركنا المختلفة. فمثلًا في معركتنا الأخيرة حصلنا على 45 بندقية كلاشنكوف وأشياء أخرى كثيرة أمثال السيارات العسكرية والأسرى وأحيانًا نقبل الفدية من الحكومة مقابل بعض الأسرى. هذه تشكل بعض الموارد المادية للحركة.

بكر عطياني هل هناك من الدول التي ربما حاولت أن تتصل بكم من أجل أن ربما أن تدعمكم أو ربما أن تتوسط بينكم وبين إيران مثلًا؟

عبد المالك ريغي: كما سبق أن قلت لم تساعدنا أية دولة ولم تتوسط بيننا وبين الحكومة الإيرانية.

بكر عطياني المتابع لنشاطكم فإنه موجود فقط في سيستان بلوشستان تحديدًا. هل عندكم خطط أن توسعوا النشاط خارج هذا الإقليم؟ ما هي خططكم المستقبلية بالضبط؟

عبد المالك ريغي: نحن نسعى جاهدين وهذا ما خططنا له بإذن الله أن نوسع دائرة عملنا لتشمل إيران كلها، ونرجو من الله عز وجل أن يوفقنا بالقيام بعمليات في طهران نفسها، ونسعى ونكافح من أجل ذلك، وهذه المعركة ستظل قائمة إلى أن يحصل الشعب على حريته وأن يحصل على كافة حقوقه وأن يحصل البلوش على حقوقهم كلها وأن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، ونحن لن نتراجع عن موقفنا هذا قيد أنملة. الحمد لله نحن الآن على ذلك. وإن شاء الله سوف نقوم بعمليات هناك، لكننا قبل أن نخوض معركة ندرسها دراسة جادة، ندرس عواقبها وما سنجنيه من ورائها، وندرس قضاياها الجانبية كلها، ثم نقوم بالعملية المدروسة.

بكر عطياني هل تعتقد بأن الشعب الإيراني، بعيدًا عن النظام، لا نتكلم عن الحكومة، ولكن الإيرانيون أنفسهم الشعب، هل تعتقد بأنهم ينظرون إليكم بشكل إيجابي؟

عبد المالك ريغي: الحمد لله. الشعب كله شيعة وسنة فرسًا وبلوشا ًكل الشعب فلعلكم تعرفون أن معظم الجهات الإعلامية التي تلتقي معي من داخل إيران هي جهات فارسية، والشعب الفارسي يوافق جند الله وينادي إلى إزاحة هذه الحكومة، هذه أمنية الشعب الإيراني كله، وأنا أظن أن معظم الشعب الإيراني ساخط على هذه الحكومة، ولن يزول سخطهم هذا ببعض التعديلات، لكنهم يريدون تغييرًا جذريًا، فهم يريدون أن يخلع هذا النظام وحكم ولاية الفقيه من جذوره إلى الأبد. الشعب الإيراني يتمنى مستقبلًا على صورة غير ما نتمناه نحن، لكننا مع ذلك نشترك في نقطة واحدة، نحن نهتف بقيام دولة ديمقراطية، لكننا لا نريد حكومة تعادي الدين. نحن لا نرى في حكومة طهران أنها حكومة إسلامية، وإنما هي دولة أسست على فكر رجل واحد وهو الخميني، ووضعت حجر أساسها على فلسفة ولاية الفقيه ليس إلا.

ليست هناك تعليقات: